الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩واعتزاله كان شاهرا ظاهرا فهو إذ تحول من موضع إلى موضع ولم يكن له إلا أن يخرج بعسكره وخيله ورجاله وبيت ماله ويدعو القوم إلى الحق ويكون اعتزاله إلى موضع يرجو فيه الأصلح للمحاربة ، والاعتذار إلى آخر ما أطال فيه.
فهذه دعوى المتولين لموسى وراشد وهي محتملة للحق والباطل وما تعودوا الكذب ولا يستحلونه وترك إنكار الصلت على موسى وراشد يسوغ لهم احتمال لصحة لما ادعوه عليه ، لأن ترك النكير ممن له النكير حجة ، فلو باع رجل مال رجل وهو في المجلس لا يغير ولا ينكر وهو حر بالغ قادر على الإنكار غير خائف ولا متق ثبت البيع عليه ، ولا يقال للبائع أنه تعدى على مال غيره وأنه ظلمه وغصبه ، فظهر من ذلك احتمال صحة ما ادعاه هؤلاء.
وأما دعوى المتبرئين فإن أبا قحطان قال نشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع؛ ويظهرون حب الدين ويبطنون حب الدنيا ، ويأكلون الدنيا بالدين ، فلما طال عمر الصلت بن مالك عليهم ملوه لما كبر وضعف وإنما كان ضعفه من قبل الرجلين ، وأما السمع والبصر والعقل واللسان فلم نعلم أنه ضاع منه شيء ولا نقص منه شيء.
قال فلما ذهب أعلام المسلمين وفقهائهم وأهل الورع ومن يطلب الآخرة وبلغ الكتاب أجله ، وأراد الله أن يختبر أهل عمان كما اختبر من قبلهم ليعلم المطيع من العاصي وقد علمهم من قبل أن يخلقهم ووابتلى الله أهل عمان برئيس وعلماء من علمائهم كما ابتلى غيرهم؛ فلما اختبرهم قل بصرهم وزالت عقولهم عن الحق وخالفوا سيرة المسلمين إلا قليلا أنقذهم الله ، قال فخرج موسى بن موسى من أهل بيت علم وورع ووالده موسى بن علي رحمه الله كان في عصره مقدما على أهل عمان قال فقام موسى بن موسى في أهل عمان يتكلم بلسان فصيح ويهتف في مجلسه