تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ويصيح ومرة يطعن في الإمام والقاضي ، ومرة يطعن في الولاة والشراة ، ومرة يطعن في أصحابه ولا يسم للإمام بمكفرة ، ولا يبن ما يدعوا إليه إلا أنه ناصح للدولة وأهلها ويصل إلى الإمام؛ ويتكلم بما لو كان غير الصلت بن مالك لحبسه في السجن أو يوضح على ما يقول برهانا أو يسمك لسانه عن شتم أهل الدولة ، ولكن الصلت كان رفيقا وكان يجله لموضع والده ، ولم يكن يؤمل فيه هدم الدولة لأنه كان يظهر أنه ناصح للدولة ولأهلها ، وهو يسعى في فسادها وهدمها للذي سبق في علم الله.

قال فلم تزل الأيام ترقي به وجالسه تغلظ وهو يوشب ، أي يكبر على الدولة ويسعى في هدم عزها؛ ويظهر إنه يريد إعزازها ، حتى انتهت به الأيام أن جمع الأعراب والطعام من الناس ومن يسرع إلى الفتنة.

قال فتبعه الناس على منازل مختلفة؛ ومن بين رجل قد أغضبه أحكام المسلمين ، وأعز به فهو يطلب عزتهم ، وآخر قد حسد من له في الدولة درجة رفيعة يطمع أن ينال مثلها ، وآخر يتعبد بغير بصر فيظن أنه محق وأنه يطلب حقا ولا يدري أنه قد افتتن. قال فجمع موسى بن موسى الناس وسار بهم إلى فوق فوقعت الفتنة في أهل عمان.

قال وكان موسى أشد فتنة على الناس ، فإنهم قالوا إن وشل فرق تحول بدعائه عذابا ، وذلك بعد ما وصل موسى فرق ودعا الله أن يجعله عذابا ، قال وحتى قيل لو استنبئ بعد محمد صلى الله عليه وسلم لاستنبئ موسى. قال ولا يمكننا أن نذكر كل ما قيل فيه.

قال فلما وصل موسى فرق يطلب عزل الصلت لا يذكره غيره اعتزل الصلت من العسكر إلى بيت ولده شاذان؛ واستخلف في العسكر من استخلف ، قال والذي ذكر لنا عنه أنه قال إنما اعتزل خوفا أن يقع سفك دم بلا حجة وإنه

١٧٠ / ٦٧١