الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣قال فإن يكن الصلت بن مالك محقا فقد كفروا ببغيهم. قال فلما استقر الأمر لموسى وراشد لبثا في ملكهما ما شاء الله ، وهما وليان لبعضهما بعض؛ راشد إمام وموسى قاض له؛ يدعو له بالإمامة والنصرة على عدوه ، وكان في قرب ولاية راشد خرج عليهما نصر بن منهال وفهم بن وارث وأبو خالد ومصعب وخالد بن سعوة وناس كثير.
وكان فهم وأبو خالد ومصعب ممن خرج على الصلت بن مالك ، وحضروا بيعة راشد وبايعهم فخرجوا عليه بعد ذلك ، وأرسل إليهم الجيوش ، وكان موسى وليه على ذلك يدعو له بالمصرة.
قال فلم يزل موسى مع راشد حتى بلغ الكتاب أجله ، وأراد الله أن يبدي من عورته ويهتك ستره؛ فخرج على راشد من بعد ما قدمه واختاره ، فخلعه وفسقه وبرئ منه؛ ودعا إلى حربه من غير مخالفة لراشد منه له بحدث يستحق به معه الخلع في دينه ، لأنه كان يراه إماما ففعل به مثل ما فعل بالصلت بن مالك سواء بسواء ، ودعا إلى عزله وألب عليه.
قال: وقد كنا سمعنا أن راشداً خرج إليه إلى أزكي يسترضيه فلم يردك رضاه واخذ في عزله من غير أن يظهر عليه حدثاً يعرفه الناس ، إلا أنه يدعو إلى عزله كما يدعو إلى عزل الصلت بن مالك؛ بل كان الصلت بن مالك معه على ما كان يظهر منه خيراً من راشد قال فسار موسى ومن اتبعه حتى نزلوا فرق واجتمع شاذان ومن أجابه في موضع معاضدا لموسى؛ وكان الحواري بن عبدالله والوليد بن مخلد ومن أجابه في موضع يقال له سندان في أعلا من الموضع الذي كان فيه شاذان؛ وكان راشد في موضع الإمامة؛ والحواري ومن معه معاضدون له؛ فافترقوا بعد ما كانوا على يد واحدة وسار الحواري والوليد ومن معهما يردان نصر راشد وقتال شاذان وأصحابه ، فالتقوا من قبل أن يصلوا راشدا فهزم الحواري