تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

والوليد وأصحابهما؛ وقتل من قتل من أصحابهما؛ ثم سار شاذان وأصحابه فأخذوا راشدا من موضعه بلا حرب وضربوه وحبسوه ، ووصل موسى ومن معه إلى العسكر ، وقد اجتمعوا بعد الفرقة من غير توبة ، فاجتمعوا وقدموا عزان بن تميم إماماً والله أعلم بأمورهم ، وقد كان أبو المؤثر الصلت بن خميس يقول: إن بيعة عزان كانت صحيحة ثم لم يحمد سيرته حتى قتل والله أعلم.

وقال أو المؤثر: سار بهم الصلت بن مالك رحمه الله سيرة يعرفونها إلا ما قد يكون من الهفوة والزلة ، والمسلمون لا يغتنمون العثرة ولا يردون التوبة ، وقد كان متمسكا ، وهو في ذلك دون من كان قبله من أهل الفضل من أئمة العدل؛ والآخر دون الأول ، إلا أن المسلمين كانوا متمسكين بولايته يلون له إذا ولاهم ويعينونه إذا استعان بهم ، لا نعلمهم يعصونه ولا يتناهون عن معونته إلى أن مضوا لسبيلهم رحمة الله عليهم.

قال ثم خلف من بعدهم خلف قليل علمهم؛ فجعل الصلت يولي ولاة يثق هو بهم ويشكون ويرتاب فيهم بعض المسلمين وينهونهم من غير أن يصح علمهم ببينة عادلة ، فتقوم الحجة على الصلت وتلزمه اللائمة أن يعزلهم؛ وقد كان يولي ويعزل وننصح له ويقبل ، وربما دافع إذا لم تقم بينة على ما يستحقون به العزل ، قال وهو مع ذلك لم ينقطع مع عامة المسلمين ولايته ، ولم يزل معهم إماماً ثابتة إمامته فيما علمنا.

قال إلى أن برز موسى بن موسى فجعل يتكلم ويدعي أنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؛ ولا يسم بحدث منه ولا ذنب مكفر؛ ولا حجة يقيمها على الإمام يعلمها العامة ، إلا انه كان يطلب عزل بعض الولاة وعزل بعض الوزراء فيما ذكر لنا؛ وعزل بعض المعدلين؛ وأن يولى بعض الناس فيما ذكر لنا ، فكان يقول فيما بلغنا أن الدولة في أيدي الفسقة ، ولا يسمي الذنب الذي فسقوا به ، وكان حقاً

١٧٤ / ٦٧١