تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

ومنهم من لم يكن يطعن عليه؛ ولم يعزلوا منهم إلا قليلا منهم من عزلوه ، ومنهم من عزل نفسه من غير أن يعزلوه واستعانوا بأعوان الصلت وقودوا قواده منهم الحواري بن بركة بعثه الصلت قائداً إلى والي سمائل ليمنعه منهم في مسيرهم إلى الصلت ، فلما ظهروا واستعانوا بالحواري ابن بركة على ما يستعين به عليه الصلت ولوه على الماشية وجعلوه قائداً.

ومنهم الحسن بن سعيد كان وفداً للصلت إليهم وحجة له عليهم فيما بلغنا فلما أظهروا عزلوه عن الرستاق وولوه جلفار واختياراً منهم له وثقة منهم به بلا ثوبة فلما ولو الأمر لم يظهروا للصلت ذنباً ولم يعنفوا له حكماً ولا وجدوا منه مظلمة فيردوها ، قال فهؤلاء الخارجون على الصلت ما أوقفوه على ذنب ولا استتابوه منه ويسمونه كاذباً ومخلفاً ولا يسمون كذبه ما هو، فإن زعموا أنه قد وعدهم أن يعزل والياً ثم لم يعزله فذلك خلفه فإن الصلت يحتج فيما بلغنا أنه كان يجيبهم إلى عزل الوالي ويريد أن يعزله ثم ينظر فلا يرى لذلك البلد أصلح من ذلك الوالي فلا يعزله ، فهذا ليس منه خلفاً وإنما هذا نظر منه وهم اليوم يتولون ولاة الصلت ويولون ولاة كان يوليهم الصلت ثم تركهم ويولون ولاة كانوا يصحبون الصلت وهم خلعوا الصلت وعزلوه ، إلى آخر ما أطال في ذلك؛ وكذر من أحداث موسى وراشد بعد الإمامة ما لا يناسب ذكره هاهنا ، وسنذكر بعضه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.

فهذه الأحوال التي ذكرها المتبرئون من موسى وراشد لخروجهما على الصلت وهي دعاو تحتمل الحق والباطل وما تعودوا الكذب ولا يستحلونه ، فمن هاهنا توقف من توقف من أفاضل المسلمين في أمر موسى وراشد لالتباس أمرهما وكل مشكل موقوف ، والواقفون منهم يتولون أوليائهم الذين يتولون

١٧٧ / ٦٧١