تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

قال فلما خذل الصلت واجتمع عليه أخلاط الناس إلا بقية بقيت معه في العسكر وهم الأقل خرج الصلت من دار الإمامة فتنحى عنها إلى منزل قريب منها ، وظن من بقي من المسلمين أن موسى لا يعجل وإنه سيأتي إلى موضع الإمامة ويجمع المسلمين ويشاورهم في الأمر ، وينظرون في حدث الصلت ويحتجون عليه ، فإن كانت له ذنوب وقفوه عليها وسألوه على ما اعتزل وتبرأ من الإمامة أمن ضعف أم من إصرار على ذنب أم تحول من دار إلى دار انتظارا منه لرأي المسلمين.

قال فلم يفعل موسى شيئاً من هذا حتى أرسل إلى راشد بن النظر فبايعه على غير مشورة من المسلمين ، وما حضره يومئذ أحد ممن يثق هو به لفتيا مسألة إلا من شاء الله ، وقد كان فيما بلغنا بعضهم كارهاً لفعله مشيراً بغيرها ما فعل ، ولكن غلبتهم الكثرة ، وكان قد ساعد موسى فيما بلغنا فهم بن وارث وعبدالله بن سعيد وهما غير أمينين ولا رشيدين ، فأما فهم بن وارث فقد كان ابنه أحدث حدثاً اتهم انه كابر جارية بكراً على نفسها حتى استجارت منه فيما ذكر لنا بعلامة منه فامتنع وما تعوطى منه حقاً فيما بلغنا ، قال وأما عبدالله بن سعيد فسفيه جاف قريب من الفتنة جاهل بالسنة وهو رئيس معهم كبير.

قال فبايعوا راشداً في غير موضع البيعة وعقدوا له في فير موضع عقد الإمامة والله أعلم كيف كانت بيعتهم أحسنوا عقدها أم لا ، ثم ساروا به حتى أنزلوه دار الإمامة وقبض خزائن المسلمين وأنفق الأموال ، فأما أهل الفقه والعلم فيحتجون أنهم لم يرضوا ولم يروا عدل ما فعل ، فغلبهم الناس وقهروهم وبعض تحير ووقف ثم احتج باعتزال الصلت لا بحدثه ثم أرسلوا إلى خاتم الإمامة فأخذوه منه.

قال فلما أقاموا راشداً إماماً أثبت ولاة الصلت في مواضعهم منهم من كانوا يطعنون عليه وينكرون ولايته ،

١٧٦ / ٦٧١