تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

لثلاث خلون من ذي الحجة سنة اثنين وسبعين ومائتين ، وكره قوم إمامته منهم عمر ابن محمد القاضي وموسى بن محمد بن علي وعزان بن الهزير وأزهر بن محمد بن سليمان وعزان بن تميم وشاذان بن الصلت ومحمد بن عمر بن الأخنس وغدانة بن محمد وأبو المؤثر وغيرهم ممن لم يسم لنا ولم يزالوا متمسكين بإمامة الصلت بن مالك إلى أن مات.

قال أبو المؤثر أرسل موسى إلى راشدين النظر فبايعه على غير مشورة من المسلمين وما حضره يومئذ أحد ممن يثق هو به لفتيا مسألة إلا ما شاء الله ، قال وقد كان فيما بلغنا بعضهم كارهاً لفعله مشيرا بغير ما فعل ولكن غلبتهم الكثرة قال وكان ساعد موسى فيما بلغنا فهم بن وارث وعبدالله بن سعيد وهما غير أمينين ولا رشيدين قال فلما استوليا على الأمر دخل داخل على راشد فقال راشد أنصحوني فإني أقبل النصيحة ، فظن أنه عند قوله فقال له الناصح أرسل نفر من المسلمين لم يكونوا شهدوا أمر موسى وراشد وهما خيار أهل بلدهم معهم شيء من علم وفقه ، فقال له أرسل إليهم فإذا اجتمعوا عندك فقل لهم إني دخلت في هذا الأمر فإن كنت مصيباً فأعينوني ووازروني ، وإن كنت مخطئاً فتوبوني؛ فقال له اكتب هذا الكلام في كتاب وأملاه على صاحب له يقال له عمر بن عباد ، فلما فرغ مما يريد من نصيحته اطلع موسى على ذلك الكتاب فرد تلك النصيحة ولم يرض رأي المسلمين.

قال فلما رد موسى النصيحة قال لهم قائل إن الإمامة لا تقوم بمشاورة أهل الإحن ولا بأهل المعصية ولا سفك الدم ولا بأهل أمطاع فغضب موسى على أهل العلم واستخفهم قال ثم أتى من أتى قبلهم إلى الذي أهدى إليه نصيحته جند من جند الشيطان فأخافوه وأرعبوه ودخلوا منزله فكف الله شرهم وبأسهم.

١٨١ / ٦٧١