تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

أن فهم بن وارث ومصعب بن سليمان خرجا بمن خرج معهما من أخلاط الناس أهل الرستاق وغيرهم حتى نزلوا بالروضة ، موضع نحو فرسخين من نزوى أو يزيد بقليل وراشد بنزوى ، وقد كان وجه إليهم قواداً وليس فيهم فقيه ولا أمين على حجة ولا بصير بسير المسلمين في الحرب ، فلقوهم قبل وصولهم إلى الروضة ثم سايروهم حتى نزلوا جميعاً الروضة؛ فنشبت الحروب فيما بينهم بعد أسباب يأتي ذكرها ، وقتل من قتل واسر فهم وناس من أصحابه ، وقتل نصر بن منهال شيخ كبير ضعيف ، وكان قد سار مع فهم؛ وذكروا أنه قتل وهو نائم وعقرت الجمال؛ وقيل إن جملة المعقور ستة عشر جملا وفرساً ، ونهبت أموالهم ودوابهم وثيابهم في ما ذكر لنا ، قال وليس هذا من سيرة المسلمين في أهل القبلة. قال ورفع لنا الثقة أن الرجل من أصحاب فهم كان يتلجأ فتوضع عليه السيوف ، وكان الرجل يأتي مستسلماً فيدفع إليهم سيفه فيأخذونه ثم يقتلونه ، لم يظهر لموسى من ذلك إنكار ولا تغيير.

قال وقد بلغنا أن لحوم الجمال المعقورة كانت تباع في سوق نزوى قريباً من موسى وراشد ، فلم يستطع المسلمون إنكار ذلك. قال وقد كانوا يعيبون على الصلت ذكر أحداث من سرايا كانت تطروا في أطراف عمان؛ لا يدري كانت أو لم تكن ، ولم يعيبوا على أنفسهم الأحداث الشنيعة ، وهي قريبة منهم يكادون يعاينونها بأعينهم.

قال ثم استقام الأمر لراشد واشتد سلطانه بعمان ، وقد تكون الأحداث من قبل مهرة في طرف عمان ، فربما يضربون الرجل ويستاقون الناس بعض الإبل ولا أخذ راشد منهم رجلا على ذلك ، ولا بعث إليهم سرية ، وإنما كان بأسه وشدته على الرستاق ومن حولها ، قال فيما يصح عندنا من الخبر أن رجلا وقف على باب السجن فتناول كتباً إلى الحواري بن عبدالله والأشعث بن محمد بن النضر وهما

١٨٣ / ٦٧١