الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤يومئذ من أصحاب راشد ومن حزبه ، فاطلع بعض جنود راشد فأخذوه فاهتدوه بالكتب إلى راشد؛ فلما عرف الكتب إلى من هي أمر به فحبس في السجن؛ قال فبلغنا أنه ضرب مع ذلك ، فلبث في السجن ما شاء الله؛ ثم أخرج فدخل من دخل على راشد ممن أنكر حبسه فقال لهم حبستم الرجل وليس عليه حبس؛ لأنه إنما حمل الكتب إلى أصحابكم؛ فقال إنما حبسناه ساعة ثم أخرجناه ولم نبيته في سجنه ، والله لا يرضى بقليل الظلم ولا كثيره.
قال وقد بلغنا أن قوماً من أهل سلوت دخلوا على رجل في منزله فكسروا بابه وضربوه بالسيوف فحمل الرجل مضروباً إليه منتصفاً وأن يبعث سرية عنده إلى الذي ضربوه فلم ينصفه ، وقال من أجل رجل واحد أبعث إلى قوم أنصار فلم يفعل ولم ينصف الرجل من أعوانه ، قال ولم يجعل ضرب السيوف كرمية وقعت في داره ، قال ثم أنهم بعثوا قائداً يقال له زائدة بن خطاب فيما ذكر لنا أنه معروف باللصوصية والسرقة فبعثوه في نفر من أعوانهم إلى حي من الرستاق يقال له بنوا غافر ، ولا نعلم لهم حدثاً يستحقون به أن يبعث إليهم سرية؛ فلما دخل وأيدهم تلقاه بعض من سرعان الناس وسفهائهم فيما بلغنا فهايجوه ، وكان بينهم هنالك شيء من قتال حتى جرح بعض أصحابه ولم يقتل في تلك الواقعة أحد ، وفر منهم هو وأصحابه؛ فأتى الخبر إلى راشد فجهز إليه سرايا وقوادا جفاة عماة ولم يسيروا بقصد ، ولم يهتدوا لراشد ، فذكر لنا أنهم أكلوا من ثمرة نخلهم وأكلوا من سوقمة كانت لهم في أرضهم ودخلوا بيوتهم وكسروا أقفالهم. قال فلم ينكر موسى ذلك ولم يغير.
قال وعمّر في سجن راشد ناس من بني غافر وأناس ممن كان شهد وقعة الروضة في القيود والهوان ، وكان أبو خالد بن سليمان جريحاً مريضاً فيما ذكر لنا نازلا في بعض دور نزوى، فأمر به راشد فقيد في منزله