تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وجه إليهم راشد بن النظر السرايا والجيوش خيلا ورجلا وكان من قواده على السرايا يومئذ عبدالله بن سعيد بن مالك الفجي (1) والحواري بن عبدالله الحداني من أهل سلوت والحواري بن محمد الداهني فكبسهم ليلا وهم نزول بالروضة من تنوف وهم لا يشعرون ، فوقعت بينهم وقعة شديدة.

وقال أبو المؤثر كان راشد بنزوى فوجه إليهم قواداً ليس فيهم فقيه ولا أمين على حجة ولا بصير بسير المسلمين في الحروب ، فلقوهم قبل وصولهم إلى الروضة ثم سايروهم حتى نزلوا جميعاً الروضة جند راشد وجند فهم ، وهم قد أمن بعضهم بعضاً؛ فلما نزلوا الروضة ليلا بات الفريقان آمنا بعضهم من بعض ، ثم إن راشداً بعث من عنده جنداً وعندهم قواد لا فقه لهم ولا فهم ، وفيهم عبدالله بن سعيد قائد الفتنة ورأس الفتنة والخطبة في عدد من أخلاط الناس منهم متمسك يحسب أن الطاعة قد لزمته فخرجوا بين مارق وفاسق ولا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ، فهجموا عليهم في بعض الليل ففزع بعضهم من بعض ، ووقع بينهم مهايجة للقتال فقتل رجل فيما بلغنا في الليل من جند راشد ثم تحاجز الفريقان ، إلا أنه بقي بقية من الرماة فيما بين العسكرين ، ودار أصحاب راشد بفهم وأصحابه شرقا وغربا وأعلا وأسفل ، فلما أصبحوا لقيهم رجل من صحار يقال له غيلان ابن عمر ، وقد كان غزا في سرية من قبل والي صحار فلقي القوم فصار حتى نزل معهم الروضة ، ولقي منهم فهم بن وارث وغيره من أصحابه ، فجعل يكلمهم ويكلمونه ويدعوهم ويدعونه إلى السلم وهم يجيبون على ذلك ، والناس متفرقون إلى أن شبت الحرب فيما بينهم من ناحية العسكرين بعيد من موضع فهم وغيلان ، فتواقع الناس بالقتال.

قال فحدثنا غيلان وكان

(1) [هامش لم يرقن]

١٩٥ / ٦٧١