الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧قال أبو الحواري: والسيرة في عزان بن تميم والحواري بن عبدالله والفضل بن الحواري كمثل السيرة في علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، قال فإن كان عزان بن تميم إمامته ثابتة وولايته واجبة ، فالذين نقموا عليه وقدموا إماما دونه فهم بغاة محدثون بنقمهم الميثاق ، واستحلالهم دماء المسلمين بغير الحق.
قال فمن شك في ضلالتهم وارتاب في أمرهم كمن شك في معاوية بن أبي سفيان ومن معه ، ويكون الشاك في عزان بن تميم كالشاك في علي بن أبي طالب من قبل الفتنة ، قال وإن كان عزان بن تميم ليس له إمامة ثابتة ولا ولاية واجبة وهو خليع بحدثه ، فالذين نقموا عليه يكونون محقين على الحق والهدى ، قائمون بطاعة الله وأمره.
قال فمن شك في عدل ما قاموا به وارتاب في الحق الذي اجتمعوا عليه يكون كالذي شك في عبدالله بن وهب ومن معه من اصحاب النهروان ، وحوثرة بن وداع ومن معه من اصحاب النخيلة؛ ويكون من شك في ضلال عزان بن تميم كالذي شك في ضلال علي بن أبي طالب من بعد افتتانه ، قال وقد ضلل المسلمون ومن شك في ضلالة علي بن ابي طالب ومعاوية بن أبي سفيان؛ وفارقهم المسلمون على شكهم وبرءوا منهم.
قال وكذلك عزان بن تميم والحواري بن عبدالله والفضل بن الحواري لا يسع الشك فيهم جميعا ولا يسع الوقوف عنهم جميعا لأنهم مستحلون لما قاموا به من الأمر ، ولا يكونون محقين جميعا.
قال فمن شك فيهم جمعا ووقف عنهم جميعا فقد خرج عن قول المسلمين ودخل في قول الشكاك الذي فارقهم المسلمون وضللوهم وبرءوا منهم ، في كلام طويل أنصف فيه الفريقين، وألزم فيه الشكاك في أمرهم كلامه في إثبات إمامة عزان فمجموع كلاميه يستلزم البراءة الخارجين عليه وتضليل من شك في بغيهما عليه؛ وهذا الحكم خاص بمن بلغه على ذلك وعرف الحكم فيه ، وفيه قول إن من علم الحدث لا يسعه الشك فيه وإن جهل حكمه ، بل عليه أن يسأل عن حكم ذلك حتى يعرف حكم الله ، فيحكم فيه بعلم وبصر والله أعلم.