الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦قال وقد علمتم يا أهل عمان أن الحواري بن عبدالله كان يقاتل في سبيل راشد ثم سار الفريقان بعضهم إلى بعض ، فسفكوا الدماء فيما بينهم تعسفا بلا حجة ولا بينة ، فلا الإمام أقام الحجة على الخارج ، ولا الخارج أقام الحجة على الإمام قال وليس هذا من سيرة المسلمين؛ بل كان من سيرة المسلمين أنهم لا يقاتلون أحدا من أهل البغي وخرج عليهم أو خرجوا عليه إلا من بعد الإنذار وإقامة الحجة وتثبيت الحق والدعاء إليه ، فلم يفعلوا هؤلاء شيئا من ذلك.
قال وقد كان في الحق على عزان أن لا يجيش جيشا حتى يقدم الأعذار والدعوة البينة والحجة الواضحة ، المنيرة ، ويسألهم ماذا ينقمون عليه اغتصابا للإمامة أو جورا في حكم واستئثارا بفئ ، قال وكانت هذه الحجة على طلحة والزبير فيما ذكر لنا؛ قال فلم يفعل عزان شيئا من ذلك.
وقال أبو قحطان: فلما قتل موسى بن موسى غضب الفضل بن الحواري ، والحواري بن عبدالله وسارا على عزان ، خرج الحواري بن عبدالله غضبا لقتل موسى بن موسى من بعد أن كان الحواري وموسى كل منهما قد فارق صاحبه ، لأن موسى يدعو إلى عزل راشد؛ والحواري يدعو إلى نصرته ، فأي فرقة أشد من هذا؛ فعقد الفضل بن الحواري للحواري بن عبدالله إماما بصحار على فتنته وخطئه وعمائه من غير توبة ولا رجوع إلى الحق؛ فبعث إليهما عزان بن تميم الجيوش؛ وكان أهيف بن حمحام من قوداه وغيره ، فالتقوا بالقاع، وسفكوا الدماء فيما بينهم على غير برهان ولا حجة ولا بيان ، فقتل الحواري بن عبدالله وقتل الفضل ، وقتل من قتل معهما ، وأسر من أسر ، فتفرق الباقون ولا نعلم رشد أحد الفريقين.
هذا كلامهما وفيه كما ترى تحامل على عزان وأصحابه ، وقد تقدم ما كان لهما في عزان من كلام ، ولغيرهما تصويب عزان في إمامته وقتال من قاتله.