الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣اقصدوا إلى لوائهم فاكشفوه من كل وجه؛ وحمل بهم على العجم حملة رجل واحد حتى كشفوا اللواء ، واختلط الضرب؛ والتحم القتال؛ وارتفع الغبار؛ وثار العجاج حتى حجب الشمس فلم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف؛ وتراموا بالسهام فتفصدت؛ وتجادلوا بالسيوف فتكسرت؛ وتطاعنوا بالرماح فتحطمت وصبروا صبرا جميلا ، وكثر الجراح والقتل في الفريقين.
ثم لم يكن للفرس ثبات وولوا منهزمين على وجوههم؛ فاتبعهم فرسان الأزد يقتلون ويأسرون من لحقوا ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا؛ ولحق فراهيد سنفدار ابن مرزبان وكان من أعظم قواد العجم فطعنه فأرداه عن فرسه؛ ثم علاه بالسيف فقتله ، وسارت فرسان الأزد من خف من أبطالهم آثار العجم لا يألون على سلب ولا غيره يومهم ذلك كله يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل؛ فما أفلت منهم إلا من ستره الليل فتحمل من بقي منهم من تحت ليله؛ وركبوا في السفن وعبروا إلى أرض فارس؛ واستولى مالك بن فهم ومن معه على سوادهم فاستباحهم وغنم أموالهم؛ وسجن من الأسرى خلقا كثيرا؛ فمكثوا في السجون زمانا؛ ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم وكساهم ووصلهم وزودهم وحملهم في السفن إلى أرض فارس؛ واستولى على عمان فملكها وما يليها وساسها؛ وسار فيها سيرة جميلة ولمالك وولده في أمر ورودهم إلى عمان وحربهم الفرس أشعار كثيرة ذكر بعضها العوتبي في الأنساب وتركها اختصارا.
باب انتقال العرب إلى عمان بعد فتحها
ثم جاءت إلى عمان قبائل كثيرة من الأزد؛ فأول من لحق بمالك من