تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

التحمل إليه بأهلهم وذراريهم إلى فارس ، فلما بلغ ذلك الملك دارا غضب غضبا شديدا وداخله القلق ، وأخذته الحمية لمن قتل من أصحابه وقواده فعند ذلك دعى بقائد من عظماء مرازبته وأساورته وعقد له على ثلاثة آلاف من أجلاء أصحابه وشجعان مرازبته وقواده وقدمه فيهم وبعثه مددا لأصحابه الذين بعمان؛ فتحملوا إلى البحرين ثم تخلصوا إلى عمان.

وكل هذا لم يدر به مالك بن فهم ، فلما وصلوا إلى أصحابهم أخذوا يتأهبون للحرب حتى انقضى أجل الهدنة ، فجعل مالك يستطلع أخبارهم فبلغه وصول المدد إليهم؛ فكتب إليهم أني قد وفيت لكم بما كان بيني وبينكم من العهد وتأكيد الأجل ، وأنتم بعد حلول بعمان ، وبلغني أنه قد أتاكم من قبل الملك مدد عظيم وأنكم تستعدون لحربي وقتالي ، فإما أن تخرجوا من عمان طوعا وإلا زحفت عليكم بخيلي ورجلي ووطئت ساحتكم؛ وقتلت وسببت الذراري وغنمت الأموال.

فلما وصل رسوله غليهم هالهم أمره وعظموا رسالته إليهم مع قلة عسكره وكثرتهم وما هم فيه من القوة والمنعة؛ وزادهم غيظا وحنقا وردوا عليه أقبح رد. فعند ذلك زحف عليهم مالك في خيله ورجاله وسار حتى وطئ أرضهم؛ واستعدت الفرس لقتاله ومعهم الفيلة فلما قربوا من معسكره عبأ أصحابه راية راية؛ وكتيبة كتيبة؛ وجعل على الميمنة ابنه هناة بن مالك وجعل على الميسرة فراهيد وقام هو وبقية أولاده في القلب؛ والتقوا هم والفرس فاقتتلوا قتالا شديدا ودارت رحا الحرب بينهم كأشد ما يكون مليا من النهار؛ ثم انكشفت العجم؛ وكان معهم فيل عظيم فتركوه فدنا منه هناة فضربه على خرطومه فولى وله صياح ، وتبعه معن بن مالك فعرقبه فسقط.

ثم أن العجم ثابوا وتراجعوا وحملوا على الأزد حملة رجل واحد؛ فجالت الأزد جولة ونادى مالك يا معشر الأزد

٢٢ / ٦٧١