تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

لرعيته هنيا رفيقا بآرائهم شفيقا غضيضا من عورانهم مقيلا لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم قريب الرضى عن محسنهم مساويا في الحق بين شريفهم ودنيهم؛ وفقيرهم وغنيهم ، وبعيدهم وعشيرهم؛ منزلا لهم منزل ، متفقدا لأمورهم وأحوالهم مشاورا منهم لمن هو دونه ، قابلا مشاورتهم ما يأمرنه به يتجشم من رعيته الصبر على الكروب ومفارقة السرور والمجبوب ، ويصبر منهم على الشتم والأذى ويسمع منهم الخنى والقذى.

قال وكان ظاهر الإيمان عليه شواهد الفضل والإحسان ناهيا عن الشر والبهتان صادق الفعال واللسان ، ورعا عن المحارم مجتنبا عن المآثم ، عاملا بما علم سائلا عما نزل به ولزم؛ متواضعا لمن هو فوقه؛ متعطفا على من هو دونه؛ كاظما للغيظ بعيد الغضب؛ سريع الرضى ، محتملا للأمة ، حريصا على إصلاح المسلمين ، رءوفا رحيما بالمؤمنين؛ متوشحا بكريم الخلاق ، صبورا عند مضائق الخناق ، مستقيما على الحقيقة؛ قاصدا قصد الطريقة ، فرحم الله تلك المهجه وتلك الأوصال ، وتفضل علينا وعليه بالمن منه والأفضال ، وجمعنا وإياه على جزيل ثوابه وكرامته وفعل ذلك لك مؤمن ومؤمنه إنه أرحم الراحمين ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

هذا كلام أبي سعيد في نعته والترحم له؛ وناهيك برجل يثني عليه أبو سعيد هذا الثناء ، ثم ذكر من سيرته ما سنذكره ، ولولا أن أبا سعيد ذكر هذا الطرف من سيرته لغاب عنا علمه كما غاب عنا علم غيره من الأئمة؛ وذلك كله للإهمال التاريخ وقلة الاعتناء به ، وإن للتاريخ فضل عظيما لا يقدر قدره.

قال أبو سعيد: كانت بيعة راشد بن الوليد رحمه الله على الدفاع ، قال وأول من بايع له أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر مع جماعة معه هم في زمانهم كأمثال المبايعين لسعيد بن عبدالله.

ثم ذكر منهم

٢٣٨ / ٦٧١