تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

غلبة سلطان الجور على عمان وخذلان أهل عمان لإمامهم راشد ابن الوليد فيما يظهر من سياق التاريخ؛ فإن كان عقد الإمامة عليه بعد سعيد بن عبدالله حالا فتكون إمامته فوق أربع عشرة سنة، ثم صار الأمر من بعده لسلاطين الجور حتى أغاث الله عباده باجتماع الكلمة ونصب الخليل بن شاذان وسأل أبو سعيد بن سلاطين الجور الذين كانوا في زمانه: أيكونون مثل خردلة الجبار الذي أجاز أبو الشعثاء قتله غيلة؟ فقال هم أشد من خردلة، والله أعلم.

وفي كامل ابن الأثير: في حوادث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة قال: ذكر ملك عضد الدولة عمان في هذه السنة استولى الوزير أبو القاسم المطهر بن محمد وزير عضد الدولة على جبال عمان ومن بها من الشراة في ربيع الأول، قال وسبب ذلك أن معز الدولة لما توفي وبعمان أبو الفرج بن العباس نائب معز الدولة فارقها؛ فتولى أمرها عمر بن نبهان الطائي، وأقام الدعوة لعضد الدولة، ثم أن الزنج غلبت على البلد ومعهم طوائف من الجند فقتلوا ابن نبهان وأمروا عليهم إنسانا يعرف بابن حلاج، فسير عضد الدولة جيشا من كرمان واستعمل عليهم أبا حرب طغان، فساروا في البحر إلى عمان، فخرج أبو حرب من المراكب إلى البر؛ وسارت المراكب في البحر من ذلك المكان فتوافوا على صحار قصبة عمان، فخرج إليهم الجند والزنج؛ واقتتلوا قتالا شديدا في البر والبحر؛ فظفر أبو حرب واستولى على صحار؛ وانهزم أهلها.

قال وكان ذلك سنة اثنتين وستين؛ ثم إن الزنج اجتمعوا إلى بريم وهو رستاق بينه وبين صحار مرحلتان؛ فسار إليهم أبو حرب؛ فأوقع بهم وقعة أتت عليهم قتالا وأسرا فاطمأنت البلاد.

قال ثم أن جبال عمان اجتمع بها خلق كثير من الشراة وجعلوا لهم أميرا اسمه ورد بن زياد وجعلوا لهم خليفة اسمه حفص بن راشد فاشتدت شوكتهم؛ فسير عضد الدولة المطهر بن عبدالله في البحر

٢٤٣ / ٦٧١