الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢إلى حرب السلطان، وقعد هو ومن لا غنى له عنه بمشورة من أشار إليه بالتخلف من إخوانه رجاء منهم لبقاء رايتهم ما بقى إمامهم، وكان موقفه يومئذ غير بعيد عن موضع القتال، وكان السلطان بنزوى، فالتقت سرية الإمام بجند السلطان، فنشب بينهم القتال، وانهزمت سرية الإمام وتفرقت جماعته وزالت رايته، وكان ذلك ضحوة النهار، فما كان العشى من ذلك اليوم حتى تفرق عنه جميع من كان معه، فاستولى السلطان الجائر على جميع عمان، وبقي الإمام في رءوس الجبال خائفا يترقب، فطالع في أمره واستشار وأخذ بالرخصة من قول الأخيار أن المدافع تسعة التقيت إذا خذلته الرعية.
قال أبو سعيد: وذلك مما لا نعلم فيه اختلافا؛ فألقى بيده على منزله فأرسل إليه السلطان رسولا يعطيه منه الميثاق بالأمان. قال أبو سعيد فأعطاه ذلك بلسانه؛ قال ولم يبلغنا بحمد الله أنه عرضه ليمين ولا كان إلى باب السلطان من الوافدين؛ وإنما السلطان وصل إليه واضطره إلى ذلك وجبره قال فزانت معنا هنالك إمامته وثبتت للعذر الواضح ولايته. قال فلبث بعد ذلك قليلا محمودا ومات عن قريب من ذلك مفقودا.
قال وكان في عامة أموره غريبا معدوما؛ ولم يكن عند أحد من أهل الخبرة في أموره ملوما ولا مذموما، فجزاه الله عن الإسلام وأهله لما قدم فيه من حقه وعدله، وعنا وعن جميع من عرف صحيح فضله ما جزى إماما عن رعيته وأخا بصحيح إخوته.
وذكر المضيف على بيان الشرع أنه وجد أن دار عمان صارت دار كفر نفاق لا كفر شرك لعشرين يوما من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وهذا الوقت هو وقت