تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

وسلم والانتهاء عما حرم الله عليك في زواجره والعمل بما أمرك الله به من أوامره فيما ساءك أو سرك، أو نفعك أو ضرك، وأن تأمر بالمعروف وتعمل به؛ وتنهى عن المنكر وتقف عن فعله، ولتحذر من خدائع الشيطان ومن يوازره على ذلك من الأعوان، أحذرهم ونفسك وهواك، وشهوتك ودنياك، فقد قال الله تعالى (إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما حرم ربي وإن ربي غفور رحيم) وقال (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله؟ أفلا تذكرون) (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما) (إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) واذكر حق الله عليك واشكر نعمته لديك، ولا تذهب بك حمية، ولا تمنع تقية أن تساوي في الحق بين وضيع الناس وشريفهم، وقويهم وضعيفهم، وبغيضهم وحبيبهم، وبعيدهم وقريبهم، وقد جعلت حماية صحار وما يتصل بها من العفة إلى صلان إليك وعولت فيها عليك، فقم فيها وليتك من ذلك حق القيام، واستفرغ الطاقة منك بالجهد التام، وشمر فيه عن ساق الجد، واحسر معه عن ذراع الشد من غير أن تتعدى في ذلك محظورا أو تركب فيه منكرا، أو تقترف فيه ظلما؛ أو تكسب فيه حوبا وإثما؛ إلا ما تعتمده من منع ظالم في حال عداوته من غير أن تعاقبه بشيء على عصيانه؛ بل ترفعه إلى القاضي بصحار حتى يحكم عليه بما يلزمه من فعله ويعاقبه

بما يستحقه على فعله.

واعلم إني لم أجعل لك شيئا من الحكومات، ولا أمرتك بشيء من العقوبات بل جعلتك لحماية البلاد، وأمرتك بالمنع عن الفساد، والدفع لأهل الباطل عن

٢٦٥ / ٦٧١