تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

وأظهر فيها دعوة المسلمين؛ ونقض فيها اعتقاد المخالفين، وهي سيرة بديعة ورسالة غريبة تدل على غزارة علمه وفرط ذكاءه وفهمه، وهي موجودة في مجموع سير المسلمين.

ووجد بخط الإمام راشد بن سعيد إلى أبي محمد عبدالله بن سعيد: سلام عليك فإني أحمد الله إليك وآمرك بطاعة الله وأوصيك وأنهاك عن معصية الله القادر عليك، وبعد هذا فإني أعلمك نصر الله الحق بك، إن الأطماع قد اتسعت في أموال الناس، وجعل كل من ادعى في مال رجل دعوى طرح يده فيه، والوجه أن تنادي في البلدان كل من يطرح يده في مال في يد غيره يحوزه ويمنعه ويدعيه ملكا له فإنه يعاقب على ذلك ولا يحصل على شيء غير العقوبة، ولا تطلب عليه البينة العادلة، بل يرجع في ذلك إلى قول أهل البلد، فاعرف ذلك واعمل به ولا تقصر فيه حتى تنحسم مادة الطمع ويزول الظلم وينغلق هذا الباب؛ ولا تؤخر ذلك إن شاء الله.

قال القاضي أبو زكريا: وجدت هذا بخط الإمام راشد بن سعيد؛ كتبه إلى والي منح وذكر في أوله: من الإمام راشد بن سعيد إلى أبي محمد عبدالله بن سعيد ثم ذكر الكتاب إلى آخره.

قلت وهي سياسة من الإمام ونظر منه في قطع مادة الفساد؛ جزاه الله خيرا. وهذا كتاب كتبه الإمام راشد بن سعيد لأبي المعالي محمد بن قحطان بن محمد بن أبي القاسم حجة له وعليه، وعهدا عهده إليه ليعلم شرائط العدل فيه، ويتوخى مسالك الحق لديه؛ ويتق الله باريه، فإنه هو المالك لأمره والعالم بسره وجهره.

قال فليتقه في جميع أموره التي جعلت له السبيل إليها وأوجدته المدخل فيها على شروط يشتمل كتابي هذا عليها، فأول ما ابتدئنا به بعد حمد الله تعالى فيه وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإني أوصيك يا أبا المعالي قحطان بن محمد بن أبي القاسم بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه

٢٦٤ / ٦٧١