الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧خطر عظيم ، وجلس موسى في ناحية السفينة يلوم نفسه يقول لو كنت في غنى عن هذا في بين إسرائيل أقرأ لهم كتاب الله غدوة وعشية فما أدناني إلى ما صنعت فعلم الخضر ما يحدث به نفسه فضحك ثم قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ، أحدثت نفسك بكذا وكذا ، قال موسى لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا ، فانطلقوا حتى انتهوا إلى عمان وكان الملك يريد أن ينتقل منها وكان كلما مرت سفينة أخذها وألقى أهلها فإذا الناس على ساحل البحر كالغنم لا يدرون ما يصنعون ، فلما قدمت سفينتهم قال أعوان الملك اخرجوا عن هذه السفينة قالوا إن شئتم فعلنا ولكنها مخرقة ، فلما رأوها وخرقها قالوا لا حاجة لنا بها ، فقال أصحاب السفينة: جزاكم الله عنا خيرا فما صحب قوم قوما أعظم بركة منكم ، وأصلح الخضر السفينة فعادت كما كانت.
إلى أن قال: وكان الملك الذي ذكره الله في كتابه يأخذ كل سفينة غصبا مالك بن فهم الأزدي ، وكان ينزل قلهات من شط عمان ، وينتقل من هناك إلى ناحية أخرى ، وقيل هو مسدلة بن الجلندى بن كركر الأزدي وهو من ولد مالك ابن فهم الأزدي وهو جد الصفاق ومن ولده ملوك مرو؛ وقيل هو الجلندى المستكبر ويقال المستنير بن مسعود بن الحرار بن عبد عز بن معولة بن شمس.
قال العوتبي: والقول الأول أشبه دلالة وأوضح حجة وأقرب في النظر صحة من هذا الأخير؛ قال لأن الجلندى هذا كان قبل الإسلام بيسير وقيل أنه أدرك الإسلام وأبناه عبد وجيفر أدركا الإسلام وإليهما كتب النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم على يد عمرو بن العاص ، وقصة السفينة كانت في عصر موسى عليه السلام. وبين موسى ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم أعوام كثيرة.