الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١بعد كلامه مسائل تشبه الرد عليه من كاتبها. منها ما نصه:
قال بعض المسلمين إن الإمام لا يحتاج إلى العقيدة إذا وقع الرضا عليه والتسليم ثبتت إمامته؛ ومن ذلك إمامة عمر رضي الله، إنما قدمه على الإمامة للناس أبو بكر وحده رضي الله عنه؛ فلما وقع التسليم والرضا بإمامته ثبتت له من غير عقدة. ومنها ما معناه أن الإمام مصدق فيما يكون فيه مؤتمنا، فلا يطالب بالبينة على يد سارق قطعها ولا على حد أقامه، ولا على حكم أنفذه، إنما يكون محجوجا في الأشياء التي هو والرعية فيها سواء، مثل الحقوق التي للعباد فيها تعلق وتخرج منه ومن غيره مخرج الأحداث.
وهذه مسألة أظنها وقعت في أمر حفص بن راشد سأل عنها أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي – وهو من الغلاة – في أمر موسى وراشد، قيل له في إمام غير ثابت الإمامة ألزم رجلا من المسلمين المدخل عنده في أسباب، وكان يأمره أن يكتب إطلاقات الجبايات إن كان إطلاق هذا الرجل لهذا المال على سبيل الاحتساب أنه يطلقه للفقراء وابن السبيل وكان اعتماد هذا الرجل على هذه النية لا ليمضي أمر هذا الإمام ولا يعمل برأيه، وإنما هو على قدر ما يرى من يستحق هذا المال بفقره لا غير ذلك، هل يسعه ذلك قال يسعه ذلك على هذه الصفة؟ قيل له فإن أمره أن يحلف له رجلا ممن يخشى منه كما يفعل الأئمة؛ قال يحلفه للمسلمين لا له؛ قيل له فإن أمره أن يبايع له أحدا من الناس هل له ذلك؟ قال يبايعه على الحق لا له، قيل فإن أنفذه لغزو عدو المسلمين أو لقمع ملصة؟ قال يكون احتسابه ذلك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإن امتنع عليه من أمره بالمعروف ونهاه عن المنكر، وكان منكره الذي ارتكبه عيانا كان له محاربته إن حاربه بعد أمره له بترك منكره الذي ارتكبه وإن كان على وجه التهمة له؛ مثل