الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢قطعه الطرق والتعرض لمظالم الناس والتعدي عليهم؛ ولحقه هذا القائم بالمعروف والنهي عن المنكر لم يحاربه إلا بعد الاحتجاج عليه بأن المسلمين قد رأوا الإمساك في الحبس على الأشياء التي قد نسبت إليه وشهرت عليك من المناكر وقصدك إلى المظالم؛ فإن أجاب لم يكن إلا ما رآه المسلمون؛ وإن امتنع عن ذلك عملوا على الإستيثاق منه؛ فإن شهر السلاح وحارب على ذلك ولم يرجع إلى الحق كان قصدهم في مجاهدتهم هذه على أنهم يمسكوه عن الأشياء التي قد نسبت إليه من المظالم والقصد لها والمناكر والعمل لها؛ فإن تلفت نفسه في ذلك لم تكن فيه تبعة على هذه الصفة قيل فإن أراد هذا الإمام الخروج لبعض النواحي لغزو قوم ظلمة معتدين وطلب صحبة هذا الرجل هل يصحبه؟ قال إن شرط عليه أن لا يفعل ولا يقدم على شيء إلا برأيه
وعرف قصده في ذلك أنه يقبل منه ولا يغصبه في شيء جاز له الخروج معه على هذه الصفة والله أعلم.
هذا آخر ما أردنا نقله من جوابات أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي، وتقدم في آخر إمامة راشد بن الوليد كلام ذكره ابن الأثير في كاملة في إمامة حفص بم راشد وإنها عنده في حوادث سنة ثلاث وستين وثلثمائة؛ وذكر هنالك حروب سلطان العراق لحفص بن راشد وكان فيما ذكره أنه اجتمع بجبال عمان خلق كثير من الشراة وجعلوا لهم أميرا اسمه ورد بن زياد، وجعلوا لهم خليفة اسمه حفص بن راشد فاشتدت شوكتهم.
قال فسير عضد الدولة المطهر بن عبدالله في البحر أيضا، فبلغ إلى نواحي حرفان من أعمال عمان، فأوقع بأهلها وأثخن فيهم وأسر؛ ثم سار إلى دما، وهي على أربعة أيام من صحار، فقاتل من بها؛ وأقع بهم وقعة عظيمة؛ قتل فيها وأسر كثيرا من رؤساءهم وانهزم أميرهم وردوا إمامهم حفص؛ وأتبعهم المطهر إلى