الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨أو المداينة أو المعونة وتحتجوا أنكم فعلتم ذلك ضرورة أو حاجة ، فليس هذا مما يوجد لكم عذرا في أخذ أموال الرعية ، وأن ترفعوا الطمع فيما لا يجب لكم على الرعية ، وأن تسووا في الحق بين القريب والبعيد ، والحبيب والبغيض ولا تصفحوا عن
أحد وتأمنوه ثم تأخذوه وتعاقبوه بعد الصفح والأمان ، ولا تخرجوا إلى النواحي والبلدان بعسكر لا تضبطونه ، ولا تشدونه عن الظلم والفساد؛ ولا تلزموا الناس ما لا يلزمهم من الخروج؛ بل تعذروا من له عذر من مرض أو غيره؛ ولا تفوضوا أمر تحرج الناس إلى العرفاء والجهال ، فيبعدوا وتأخذوا الرشاء منهم؛ ولا تجبروا الناس على الخروج بلا زاد اتكالا على الضيافة من عند الناس ، ولا تجبروهم على الرباط بلا نفقة؛ ولا تستفتحوا بلدا من بلدان أهل القبلة وأنتم لا تقدرون على أن تولوا عليها وتحموها؛ وتأخذوها من ظالم وتسلموها إلى ظالم وأن تبذلوا الأنصاف لأهل السر والسنينة من حرق منازلهم وخراب أموالهم ، وتعرفونهم ذلك؛ وكذلك جميع النواحي التي تجري فيها الأحداث من عساكركم وأصحابكم ، وتظهروا إليهم الإنصاف حتى تعلموا أن الحق عندكم مبذول لمن طلبه والباطل مردود على من فعله ، ولا تخرجوا إليهم بعسكر تفعلوا عنده مثل ما فعل عسكركم الأول؛ وإذا شكت الرعية عاملا من عمالكم وطلبت عزله عنهم أن تعزلوه عنهم ، ولا تكلفوهم عليه البينة وأن تردوا مكاتباتكم إلى ما كان عليه مكاتبات من سبقكم من المسلمين ، وأن توفوا بعهدكم ووعدكم.
وقد قال الله تعالى (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) ولا تكتبوا لأحد رقاعا خالية فارغة؛ فإن ذلك يخرج مخرج السخرية والهزل ، وقد قال الله تعالى (لا يسخر قوم من قوم) ولا تفرضوا إلى أحد الحكم بين الناس ، ولو كان لكم وليا ، حتى يكون ممن يبصر وجه