الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الأمر كله وإلا غضب وجذب يده ووقف عما يلزمه، فإن من كانت هذه صفته لم يجز تفويض أمر المسلمين إليه، إذا ليس ذلك من صفات المسلمين.
فإن ولى الإمام واليا على بلد بمشورة غيره من المسلمين لا يغضب ، وإن كان للقاضي وال على بلد فعزله الإمام بغير رأيه لم يغضب ولم يقف عن ما يلزمه ، ولم يترك ما يجب عليه؛ وكذلك غير هذا من جميع الأمور ، وأن تقتدوا بمن سبقكم من أئمة المسلمين ، وقضاتهم وولاتهم ، وان تتبعوا سبيلهم وأن تهتدوا بهداهم وقد قال الله تعالى (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) وأن لا يحلف القاضي الناس لنفسه بما يحلف به الإمام ، فإن هذا لا نعلم أن أحدا سبق إليه من ولاة المسلمين وقضاتهم ، وأن تردوا الخيل التي أخذت من الرعية ، ومع ردها عليهم لا يجبرهم القاضي على الخروج معه لغزو ولا غيره ، إلا أن يتفق للإمام الخروج بنفسه في أمر يجب عليهم الخروج معه ، ولا يكون لهم عذر في ذلك ، وأن تنصفوا الناس في معاملاتكم ومدايناتكم؛ فإن كان لأحد عليكم حق فلا تمطلوه ليرضى بدون حقه تقية أو ضرورة، أو تلجئوه إلى أخذ شيء من العروض حتى يأخذها بأكثر من قيمتها في البلد؛ ولا تبيعوا ولا تشتروا لأنفسكم إلا أن توكلوا في ذلك غيركم من الرعية ممن هو غير داخل معكم في حرمة وأمر؛ ولا يعلم البائع أن المشتري لكم ، ولا تقبلوا من الرعية الهدايا والعطايا ، وأن تمنعوا خدمكم وأصحابكم من ذلك؛ ولا تقبلوا من الناس أموالهم على وجه المعونة؛ ولا ترسلوا إليهم في ذلك إلا أن يتبرعوا هم من تلقاء أنفسهم ، أو يشير بعضهم على بعض من غير رسالة منكم ، ولا تتحملوا الديون إلا من ضرورة في نفقة أو كسوة أو تقووا أمر المسلمين؛ ولا تبذروا أموالكم ولا أموال المسلمين حتى تحتاجوا إلى أموال الرعية وتأخذوا منهم على وجه القرض