الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠ولا معونة ولا عاربة؛ ولا تمنع ورثة إبراهيم ابن عبدالله من ماله بغير حجة ولا حكم ، فإنا لا نعلم في ذلك جوازا ، فإذا سألكم أحد حاجة؛ فإما نعم منجزة ، وإما لا مريحة ، فإن المماطلة عند العطاء تنغيص وتنكيد ، والمماطلة مع الحرمان سخرية وهزل ، وكلا الحالين مذمومان عند ذوي الدين ، وإنما يفعل ذلك من هانت عليه نفسه ودينه وعرضه.
فإن قلتم إن ذلك من خدمكم وأصحابكم ، فلو علموا منكم الكراهية لم يتجروا على ما تكرهونه إلا ما شاء الله؛ فأما إذا كانوا ليتقربون بذلك إليكم فإن عاره وإثمه راجعان عليكم؛ ولا تحرموا الفقراء والمساكين هذا المال ، فإن لهم فيه سهما ، ولا تقفوا في شيء يلزمكم ، وتزيلوا عن أنفسكم اسم العذر في التخلف في العهد والوعد والتهمة بذلك ، وأن تؤمنوا من خوفتم من المسلمين وتردوهم إلى منازلهم ، فإن قلتم إنكم قد بذلتم لهم الأمان فلم يثقوا بأمانكم ، فلا أرى هذا يسقط به حجة عنكم ولا يوجب عند المسلمين عذركم إذا كان قد عرفوا منكم الرجوع في وعدكم والتخويف بعد بذل الإمام خطه لهم بالأمان وخافوه أن يفعلوا منهم من بعد كما فعلتم من قبل؛ وأن تبذلوا الأنصاف لأهل السر في تلك الأحداث الشاهرة وتفعلوا كما يوجد عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه كتب به إلى بعض الأئمة ، وعليك إظهار الإنكار في ذلك والطلب لمن فعله حتى يعلم الناس ، ومن فعل ذلك أن الحق معروف وأنك مؤثره على ما سواه ، وتظهر الدعاء إلى الإنصاف حتى تبسط لطالب الحق بلسانه ، وأنا أشير عليكم بذلك في الأحداث التي جرت في السر وغيرها من النواحي والبلدان ، وجميع الأحداث التي تجري من عساكركم وأصحابكم ورعيتكم حتى يظهر عند الناس أنكم أنكرتم الباطل ولم ترضوا به ولم تواطئوا عليه ولم تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن