الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١المنكر وتزيلوا عن أنفسكم الأوهام الفاسدة.
فإما إذا كنتم تنادون بتخويفهم وتظهرون الغضب على من تتهمون أنه أراد أن يكتب إلى الإمام ويعلمه بما جرى من الأحداث؛ وكيف يتجاسر الضعيف والمظلوم أن يرفعوا إليكم ويشكوا وينتصفوا ممن ظلمهم ، وإياكم والتقحم على الأمور بغير حجة ولا برهان ، وإياكم وسوء التأويل ، فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث: زلة العلماء وميل الحكماء وسوء التأويل).
فانظروا لأنفسكم وسلوا المسلمين عما يجب عليكم ويلزمكم ، وأتعبوا كتاب ربكم وسنة نبيكم ، وآثار الصالحين قبلكم ، ولا تميلوا بالناس يمينا ولا شمالا ، واحذروا يوما حذركم الله إياه؛ فقال في محكم كتابه (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) وأنا أستغفر الله مما خالفت فيه الحق والصواب ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما.
والإمام أراه ضعيف المعرفة قليل العلم والبصيرة ، ولا أرى له أن يولى واليا ولا ينصب قاضيا ولا ينفق من مال المسلمين شيئا ، ولا يعاقب أحدا ولا ينفذ حكما ولا يفوض شيئا من أمور المسلمين إلى أحد من الناس ، ولا يفعل شيئا من هذا الأمور إلا بمشورة المسلين أهل العلم والورع ممن يكون حجة له في ذلك ، وليس كل المسلمين يكون حجة في هذا ، وإنما الحجة هو الفقيه ، وهو الذي يجتمع له حالان: العلم والورع ، فإن فعل شيئا من هذه الأمور يبصر نفسه أو بمشورة من لا يكون حجة له في ذلك ، فإني أخاف أن لا يجوز له ولا يسعه ، ولا يجوز لمن دخل معه في ذلك ولا يسعه ، وإن كان الإمام ضعيف المعرفة قليل العلم والبصيرة لا يعرف المشورة ولا يعقلها ولا يهتدي؛ فأخاف أن لا يجوز للمسلمين أن يجعلوه إماما ولو كان لهم وليا ، وأخاف أن لا يثبت له عقد