تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

في التوبة منها ، وأما الضمان فهو ما تقدم به من الكلام في المستحل والمحرم ، وأما توبتك من ولايتك لصاحبك فإن كنت علمت منه حالا تحرم به ولايته عليك أو توليته على أول وجه لا يجوز لك أن تتولاه عليه ، فقد أصبت في توبتك من ولايته ، وإن كنت توليته من أول وجه تجوز لك ولايته عليه؛ ولم تعلم منه حدثا مكفرا ، فقد أخطأت في توبتك من ولايته بغير حجة وعليك أن تتوب من توبتك من ولايته ، وإن كان قد صح عندك عليه حدث مكفر بشهرة لا دافع لها أو بشهادة عدلين مع تفسير الحدث أو شهادة عالمين بالحدث بتفسير أو بغير تفسير أو شاهدت أنت منه حدثا مكفرا أو أقر عندك بذلك ، وتوليته من بعد فقد أصبت في توبتك من ولايته على هذا الوجه.

ولكن استتبه من ذلك فإن تاب وكان مستحلا فقد قيل أنه يرجع على حالته الأولى من الولاية ، ولا نعلم في ذلك اختلافا وإن كان محرما ، ففي أكثر القول أن يرجع إلى ولايته ، وقيل فيه قول آخر ولا أرى لك أن تهمل أمره ولا أنت تترك استتابته ولا الإنكار عليه إذا قدرت على ذلك ، فإن لم تفعل ولم تستتبه فأخاف أن يكون أتيت خلاف ما عليه أهل الحق والعدل من المسلمين.

وأما توبتك من توليتك إياه بعد علمك في أحداثه وفعله ، فإن كنت علمت منه حدثا مكفرا ووليته على ذلك الرعية فجار عليهم في أنفسهم وأموالهم ، وأنت محرم لذلك فأخاف عليك ضمان ذلك في أحداثه إن أتلف شيئا من أموال الناس وأنفسهم وإن كنت مستحلا لذلك فقد تقدم من الكلام في المستحق والمحرم والجاهل ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى.

وأما قولك وملزم نفسك ما لزم للعباد من حق وضمان ودية وأرش وأنك دائن بالخلاص منه فهذا هو الصواب إذا صدقته بفعل وقيام في

٢٨٥ / ٦٧١