تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

ذلك على التحريم والتعمد بمخالفة الحق عند فعلك ، فما كان فيها من تلف نفس أو مال فعليك الضمان والخلاص من حقوق العباد في الأموال والأنفس مع التوبة؛ وإن كان ذلك منك جهلا بحرمته وظنا منك أنه واسع لك من غير تعمد للحرام ولا قصد منك لمخالفة الحق ، والاستحلال لذلك بديانة وتأويل ، فقد يوجد في مثل هذا أنه يخرج مخرج التحريم ، وقد تقدم القول في المحرم وما يلزمه من الضمان في الأموال والأنفس والخلاص من ذلك.

وأما توبتك من الجبايات التي أمرت بها وجبيت بغير الحق؛ وأنفقت على غير أهلها ومستحقيها ، فالأمر فيه على نحو ما تقدم من الكلام في المحرم والمستحل فإن كان ذلك على وجه الاستحلال لما حرم الله فلا أراك تكتفي بهذه التوبة ولا يصح ذلك حتى تفسر تفسيرا غير هذا وتتوب منه بعينه على التفسير ، وإن كان منك على وجه التحريم ، فقد تقدم الكلام في المحرم وعليك الخلاص من جميع ما أتلفته من الأموال والأنفس ، وإن كان ذلك على وجه العمى والظن أنه واسع لك فقد تقدم القول في ذلك أنه يخرج مخرج التحريم.

وأما توبتك من العقوبات التي عاقبت بها بغير الحق فإنها تجرى مجرى ما تقدم من القول به والجواب واحد.

وأما توبتك من كل حرب حاربتها وسفكت الدماء فيها بأمرك ، فإن كنت حاربت حربا بعد حرب منها ما هو بالحق ومنها ما هو بالباطل فتبت من جميع ذلك فلا يجوز لك أن تتوب من الحق ، وعليك التوبة من توبتك من الحق ، وعليك التوبة أيضا من الحرب التي حاربتها بالباطل ، وإن كان على الاستحلال فقد تقدم الكلام في المستحل ، وإن كان على التحريم فقد تقدم أيضا الكلام في المحرم وما يلزم في ذلك من الضمان في الأموال والأنفس ، وإن كنت مخطئا في جميع محارباتك من أول إلى آخر فقد أصبت

٢٨٤ / ٦٧١