تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

هذا كتابا أطلب فيه إيضاح الحق وإظهار برهان الصدق، ولم يرجعوا لي جوابنا يقطع ولا أتوا بإيضاح ينفع، والحاجة والإشفاق من شقاق يدعو إلى المعاودة، وإن كان كلامي لا يسمع وتنصلي بالنصيحة لا ينفع؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل؛ والحق كلما كشف تبلج والباطل كلما كشف تلجلج؛ والذي شرحته أولا أشرحه آخرا غيرة على حضرتهم الشريفة إن الحق واضح لا يفنى والباطل لا يخفى، فإنهما طائفتان لا تشبه أحدهما الأخرى لأن الحق نور والباطل ظلمة فشتان بين النور والظلمة.

وقال شعرا:

لقد أسمعت من يدعو لحق … = … ولكن ما بحق من أنادي

أريد حياته ويريد قتلي … = … عذيرك من خليلك من مراد

ولكن قد قيل في المثل إذا أقبلت الفتن نزع من كل ذي لبلبه، وعندي إنهم يعرفون ما أقول حقا؛ ولكن قد قال الله تعالى (وإن فريقا منكم ليكتمون الحق وهم يعلمون) وقال الله تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم)؛ وقد جعلت بيني وبينكم حكما؛ وقد أشهدت الله وملائكته عليكم واسألكم به وبكتبه وملائكته ورسله أن تقبلوا الحق وتؤمنوا ضعفاء المسلمين من كل ناحية وتعطونهم المواثيق بالإيمان على أنفسكم وقبول الحق ، ويجتمعوا ونجتمع والحق مقبول ونكون جميعا عند الحق وإن كان يدعوكم إلى هذا المدخل؛ وحمل هذه الأمور الخوف فليس هذا من سيرة المتقين فمن تمسك بحبل الله لا يخاف لومة لائم وإن تطرحوا أيديكم في يدي وتقبلوا ما أقوله فأنا لكم الكفيل لما تحاذرونه من أمر العجم وأنا لكم مقاسم ومساهم فيما يأتيكم إن لزمتم الكفاف وتمسكتم بالتقوى والعفاف وأعطيكم بمآثر تطيب قلوبكم

٢٩٥ / ٦٧١