الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦وربما إذا اجتمعنا كان للمسلمين راحة وللضعفاء؛ قال الله تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم؛ وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) وأنا قد استيقنت فيما مضى كثيرا من أيام ذلك والده إلى يومي هذا ولو كنت محبا لقطيعة ومعتمدا لفرقة لكان من أسرته بالأمس بقرية كدم ما سلم؛ لكن سلمهم الله تعالى ثم من اقتضى فيه رجاء أن يعرف ما أنا عليه وأن يجمع الله بنا شمل المسلمين؛ وأن ينفع بنا الضعفاء والمساكين إلا أني ليشهد أن يكون قد استحل المرعى الوخيم والمسلك الذميم؛ وقد صرت كما قال الشاعر:
قالت هريرة لما جئت زائرها … = … ... ويلي عليك وويلي منك يا رجل
وأنا مع ما قد حدثت أعلل نفسي فيكم بليت ولعل وعسى وأقول مكابرا لعقلي عسى أن تنتبهوا من غفلتكم وترجعوا عن مدخلكم وينسد الحال وتنصلح الأحوال لأن هذا المدخل مدخل طمع ملك وطلب عرض وثار؛ وقد قال الله تعالى (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله) وقال تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) وقال تعالى (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون) ولا يثبت الله أمرا ظاهره عدل وباطنه جور وظلم والله لا يخفي عليه شيء وإن لبستم على ضعفاء المسلمين وطغام الظاهرة؛ ولا يخفى على الله؛ وقد قال الله (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم؛ إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) فمسألتي من حضراتكم قبول النصيحة وترك الجب ولا تكونوا كالذين قال الله فيهم (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) وأنا مع كل هذا أحذر من انفتاق الحال بيني وبينكم ووقوع الفرقة والقطيعة وانفتاح الشر وأنا فيكم كما قال الأول: