تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

المرأة ما تجد من الحياء ظنا منها أنه أصم فلقب من يومئذ بالأصم.

باب انتقال الدولة إلى بني بنهان

وهم قوم من العتيك صار الملك إليهم بعد الأئمة السابقين؛ وذلك لما أراد الله تعالى من إنفاذ أمره في أهل عمان ، فإنهم لما افترقوا فرقتين وصاروا طائفتين نزع الله دولتهم من أيديهم وسلط عليهم قوما من أنفسهم يسومونهم سوء العذاب قال في كشف الغمة: ولعل ملكهم كان يزيد على خمسمائة سنة ، قال إلا أنه كان فيما بعد هذه السنين ويعقدون للأئمة والنباهنة ملوك في شيء من البلدان والأئمة في بلدان أًخر والله أعلم.

وإذا استقريت التواريخ أخبرك الحال أن بني نبهان ملكوا مرتين ، فملوكهم الأوائل هم الذين كان يمدحهم أبو بكر أحمد بن سعيد الستالي في ديوانه ، ومن كلامه فيهم قوله:

حلى الملوك وتيجانها … = … وبيت المعالي وإيوانها

وبأس الكمأة وأقدامها … = … وحلم الكفاة وإحسانها

توارثها الأزد حتى انتهت … = … إلى أن حوي الأرث نبهانها

أمير العتيك تسامى به … = … كهول العتيك وشبانها

انبهان إنك من عصبة … = … نماها إلى المجد قحطانها

هم العين في يعرب كلها … = … وأنت من العين إنسانها

إذا طلبت مكرمات العلى … = … يدي في جبينك عنوانها

وأنت إذا صعبت حاجة … = … أتي من يمينك إمكانها

وحيث كانت دولة هؤلاء مبنية على الاستبداد بالأمر وقهر الناس بالجبرية لم نجد لدولتهم تاريخا ولا لملوكهم ذكرا ، إلا من ذكره الستالي منهم في ديوانه؛ وهم أبي عبدالله محمد بن عمر بن نبهان ، وأخوه أبو الحسن أحمد؛

٣٠٣ / ٦٧١