الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١نسميه نحن خورا ولعله أراد خور رصاغ ، قال فأراد عبوره بالثياب.
فقلت له إنما تعبر وحدك وتترك الثياب عندي ، فإن قدرنا على الجواز جزنا وإلا صعدنا لطلب المجاز؛ فرجع؛ ثم رأينا رجالا جازوه عوما فتحققنا أنه كان قصده أن يغرقنا ويذهب بالثياب؛ فحينئذ أظهرت النشاط وأخذت بالحزم وشددت وسطي وكنت أهز الرمح ، فهابني ذلك الدليل وصعدنا حتى وجدنا مجازا ثم أخرجنا إلى صحراء لا ماء بها وعطشنا واشتد بنا الأمر فبعث الله لنا فارسا في جماعة من أصحابه وبيد أحدهم ركوة ماء فسقاني وسقى صاحبي وذهبنا نحسب المدينة قريبة منا وبيننا وبينها خنادق نمشي فيها الأميال الكثيرة فلما كان العشي أراد الدليل أن يميل بنا إلى ناحية البحر وهو لا طريق له لأن ساحله حجارة فأراد أن يبيت فيها ويذهب بالثياب فقلت له إنما نمشي على هذه الطريق التي نحن عليها وبيننا وبين البحر نحو ميل فلما أظلم الليل قال لنا أن المدينة قريبة منا فتعالوا نمشي حتى نبيت بخارجها إلى الصباح ، فخفت أن يعترض فننام فإذا أصبحنا أتينا المدينة إن شاء الله وكنت قد رأيت جملة من الرجال في سفح جبل هنالك فخفت أن يكونوا لصوصا وقلت التستر أولى وغلب العطش على صاحبي فلم يوافق على ذلك فخرجت عن الطريق وقصدت شجرة من شجر أم غيلان وقد أعييت وأدركني الجهد لكني أظهرت قوة وتجلدا خوف الدليل قال وأما صاحبي فمرض لا قوة له قال فجعلت الدليل بيني وبين صاحبي وجعلت الثياب بين ثوبي وجسدي وأمسكت الرمح بيدي ورقد الدليل وبقيت ساهرا فكلما تحرك الدليل كلمته ورأيته إني مستيقظ ولم نزل كذلك حتى أصبح فخرجنا إلى الطريق فوجدنا