الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الناس ذاهبين بالمرافق إلى المدينة فبعثت الدليل ليأتينا بماء وأخذ صاحبي الثياب وكان بيننا وبين المدينة مها وخنادق فأتانا بالماء فشربنا وذلك أوان الحر ، ثم وصلنا إلى مدينة قلهات وضبط اسمها بفتح القاف وإسكان اللام وآخره تاء مثناة فأتيناها ونحن في جهد عظيم وكنت قد ضاقت نعلي على رجلي حتى كاد الدم أن يخرج من تحت أظفارها فلما وصلنا باب
المدينة كان ختام المشقة أن قال لنا الموكل بالباب لا بد لك أن تذهب معي إلى أمير المدينة ليعرف قضيتك ومن أين قدمت فذهبت معه إليه فرأيته فاضلا حسن الأخلاق وسألني عن حالي وأنزلني وأقمت عنده ستة أيام لا قدره لي فيها على النهوض على قدمي لما لحقها من الآلام قال ومدينة قلهات على الساحل وهي حسنة الأسواق ولها مسجد من أحسن المساجد حيطانه بالقاشي وهو شبيه الزليج وهو مرتفع ينظر منه إلى البحر والمرسى قال وهو من عمارة الصالحة بيبي مريم. قال ومعنى بيبي عندهم الحرة ، قلت بل هي كلمة ليست بعربية؛ وإنما جلبت إلى بعض ساحل عمان من أرض الزنج ، قال وأكلت بهذه المدينة سمكا لم آكل مثله في إقليم من الأقاليم ، وكنت أفضله على جميع اللحوم فلا آكل سواه، وهم يشوونه على ورق الشجر ويجعلونه على الأرز ويأكلونه ، قال والأرز يجلب إليهم من أرض الهند ، وهم أهل تجارة ومعيشتهم مما يأتي إليهم في البحر الهندي ، وإذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح.
قال: وكلامهم ليس بالفصيح مع أنهم عرب ، وكل كلمة يتكلمون بها يصلونها بلا ، فيقولون مثلا تأكل لا ، تمشي لا ، تفعل كذا لا.
قلت: نسب إليهم غير الفصيح لأنه لم يعرف قواعد عربيتهم ، وهم عرب صراح ، ولم يصلوا لا بكل كلمة من كلامهم ، وإنما يجعلون ذلك في آخر بعض الكلمات في بعض المواضع كهيئة التنبيه والحث على