تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

القريات وشبا وكلبا وخور فكان وصحار؛ قال وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار نخل ، وأكثر هذه البلاد في عمالة هرمز.

قلت: ذكر من بلدان عمان قليلا من كثير ، ثم إنه ذكر البلدان الصغار وترك المدائن الكبار؛ ولا لوم على غريب ، فربما ذكر له ذلك دليله الذي جاءه من بعض هذه البلدان ، فأين هو عن سمائل وسمد الشأن وابرأ وبهلى وجعلان والباطنة وبلدان السر وبلدان الجوف والرستاق ونواحيها ونخل إلى غير ذلك ، ومعنى قوله: وأكثر هذه البلاد في عمالة هرمز؛ أراد أنها تابعة لهرمز؛ وأراد بهرمز هرمز ، ولعل بعض ساحل عمان كان في أيام قدوم ابن بطوطة تحت يد سلطان هرمز ، لأن ملوكها يومئذ النباهنة ، وهم جبابرة عمان ، والظلم لم تبن عليه دار ، فلا عجب إن تفرقت عنهم الممالك؛ ووصف هرمز عند قدومه عليها بالعمارة التامة؛ وهي اليوم خربة ، وآثار العمارة موجودة فيها ، والأيام دول. قال حكاية: كنت يوما عند هذا السلطان أبي محمد بن نبهان؛ فأتته امرأة صغيرة السن حسنة الصورة بادية الوجه ، فوقعت بين يديه وقالت: يا أبا محمد طغي الشيطان في رأسي ، فقال لها اذهبي فافعلي ما شئت. قال فذكر لي لما انصرفت عنه إن هذه ومن فعل مثل فعلها تكون في جوار السلطان وتذهب للفساد ولا يقدر أبوها ولا ذو قرابتها أن يغيروا عليها ، وإن قتلوها قتلوا بها لأنها في جوار السلطان.

قلت: الله أعلم بصحة هذه الحكاية ، ولئن صحت فليس هي بغريبة من ملوك بني نبهان؛ فقد أظهروا الفساد في البلاد ، وقهروا العباد بالعناد ، وجروا على ما تشتهي أنفسهم ، وحكموا بخلاف ما أنول الله ، وقتلوا من أنكر عليهم من العلماء؛ فليس ما حكاه عنهم بغريب إن صح ، قال ثم سافرت إلى

٣١٨ / ٦٧١