الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧مائدته لحم الحمار الإنسي ويباع بالسوق ، لأنهم قائلون بتحليله ، ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم ولا يظهرونه بمحضره.
قلت: ما سمعنا أن هذا وقع في شيء من الزمان بعمان ، وأهل المذهب أجل من ذلك ، فإنه وإن كان يوجد قول في الأثر بتحليل ما عدا المحرم في قوله تعالى (قل لا أجد فيها أوحى إلىّ محرما على طاعم يطعمه) الآية ، فإن هذا القول لم يختص بذكره أهل المذهب؛ بل هو موجود عندهم وعند غيرهم من المخالفين ، وأكثر القول بتحريم لحوم الحمر الإنسية ، وهو المعمول به؛ وفيه عندنا أثر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأهل المذهب أورع من أن يستحلوا ما صح فيه عندهم نهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم هم يقتدون من مثل هذا ، ولو كان حلالا فكيف يجعلونه على موائدهم ويباع في أسواقهم ، ولا شك أن زماننا دون زمانهم ، والتنزه عن المستقذرات نراه موجودا عند خاصتهم وعامتهم ، فلا نقبل ما حكاه ابن بطوطة عنهم. قال ومن مدن عمان مدينة أزكي لم أدخلها؛ وهي على ما ذكرنا لي مدينة عظيمة ، ومنها