تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

زمن لا يتعرض لسليمة بسوء حتى أكل الدية ثم انه جعل يطلب غفلة سليمة ويغرى به سفهاء يومه من حيث لا يعلم به احد ، فبلغ ذلك سليمة ، فأقسم أنه لا يقيم بأرض عمان وأجمع رأيه على ركوب البحر ، فخرج هاربا في نفر من قومه وقطع البحر حتى نزل بأرض فارس ، فلما رأى ذلك أخوه ثعلبة بن مالك اعتزل أخوته وخرج عند أخواله من تنوخ فصار فيهم وسارت تنوخ بأجمعها حتى لحقت بجذيمة الأبرش بن مالك بن فهم ، وهو يومئذ ملك الحبرة ، ثم انتشروا من بعد ذلك إلى الشام والجزيرة فتفرقوا بها ، وهم الآن كثيرون هناك ، فولد ثعلبة بن مالك في تنوخ إلى اليوم والله أعلم.

----------------------------------------

1 - كذا في الأصل

باب خبر ولد مالك من بعده

وقد تقدمت الإشارة إلى جذيمة وملكه؟؟ خبر يطول ، ولمقتله على يد الزباء خبر غريب للمشتغل بذكره لأنه ليس من أخبار عمان ، وملك عمان بعد مالك ولده هناة ، وكان أحسن ولد مالك سيرة وأكملهم رأيا وأجودهم مروءة؛ وكانت خبرة مالك وقعت عليه لعقله وكمال أمره ، وكان ذا فهم وحلم ، ولم يكن لأحد من ولد مالك ما لهناة من هذه الخصال ، فقام بتدبير الأمر وسياسة الملك إلى أن مات ، ولم يجد تاريخا لموته ، ولا لمدة ملكه ، وهو الذي أرسل المدد لأخيه سليمة بن مالك حتى قوّم ما أعوج من ملكه؛ بأرض فارس.

وكان من خبره أن سليمة لما خرج من عمان متخوفاً من أخيه معن نزل بأرض فارس ، وكان أول موضع نزل فيه من ساحل البحر جاشك وتزوج امرأة منهم من قوم يقال لهم الأسفاهية ، فولدت له غلاماً فأولاده منها يسمون بنجب الأسفاهية نسبة إلى أمهم ، فبينما هو ذات يوم قاعداً يذكر أرض

٣٢ / ٦٧١