الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣١الثمرة لا على الأصل؛ وكانت هذه جملة على تحليلها. وكذلك قال الذين احتجوا بتحريمه؛ قالوا لما صح عندنا أن بيع الخيار والمراد به الثمرة حينئذ قلنا بفساد ذلك البيع ، وكان هذا موافقا لما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام: من أجبا فقد أربا ، والدليل على هذا ما صح عندنا من قوله إنهم جعلوا هذا البيع طريقا يتوصلون بها إلى تحليل الثمرة على الجملة من قولهم ، وأظهروا هذا البيع على تغطية ما لا يجوز؛ فكان قولهم هذا موافقا للرجل الذي تزوج امرأة في السريرة تحليلا لمطلقها ، أو كالرجل الذي في نيته في بيع باعه مكوكا بمكوكين أو تمرا بحب أو حبا بتمر ثم أظهر ذلك عند عقدة البيع أنه بدراهم ، أو كالذي خطب امرأة في السريرة فأظهر أنه قد عقد عليها نكاحا وأنه قد تزوجها ، وما يجئ بحق هذا وهذا كله حرام؛ فقد قيل: النيات هن المهلكات وهن المنجيات ، وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
قال: نية المؤمن خير من عمله ونية الفاجر شر من عمله؛ لما صح عندنا أن المراد بالبيع الخيار الثمرة ، وإنما جعلوا هذا طريقا فيما عزموا للتغطية على تحريمها ، والدليل على فساد هذا أن كل هذا البيع وقع لنخلة ، فكانت الثمرة لربها؛ وإن كان البيع المراد به الثمرة فقد وافق هذا البيع قول النبي صلى الله عليه وسلم: من أجبا فقد أربا؛ فهذا أحد وجوه الفساد في ذلك.
والوجه الثاني مثله كمثل رجل تزوج امرأة ثم طلقها ثلاثا فتزوجها لاستحلالها لزوجها الأول ، فهذا مما قال بفساده المسلمون على الزوج الأول والثاني.
والوجه الثالث: رجل وافق رجلا على شراء حب أو تمر من عنده المكوك بمكوكين أو تمرا بحب أو حبا بتمر ، ثم أشهد على نفسه بدراهم ، فهذا أيضا بيع في السريرة حرام.
قال: فهذا قولنا في البيع الخيار والله أعلم هكذا