الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠ابن مظفر فإنهم لم تنقطع بينهم الغزوات؛ ثم إن الأمير عمير بن حمير والسلطان مالك بن أبي العرب سارا إلى نزوى وهما ينتظران الأمر وكان لمالك بن أبي العرب وزير في عينى من الرستاق، فدخل عليه أهل الدار وأخرجوه منها، وجاء رجل من أهل عينى إلى سليمان بن مظفر يطلب منه النصر على الخصم فأعانه ببعض قومه، وأرسل مع عرار بن فلاح، فجاء الخبر إلى السلطان مالك بن أبي العرب بما جرى في داره، فأراد المسير إلى داره، فقال له الأمير عمير: قف معنا ولا تخف فهذا من علامات السرور، قال فكيف ذلك والعدو في داري؟ فقال الأمير عمير: ذلك عندي وأنا إن شاء الله من الغالبين، قال الله تعالى (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) وقال الشاعر:
إذا الحادثات بلغن المدى … = … وكادت تذوب لهن المهج
وحل البلاء وقل العزى … = … فعند التناهي يكون الفرج
ثم إن بني هناة أرسلوا إلى عمير بن حمير أن أقبل إلينا بما عندك من القوة لندخل بهم بهلى، فسار هو ومن معه إلى نصف الطريق، فنظر إلى قومه فاستقل عددهم، فرجع إلى نزوى؛ وكان بنو هناة ينتظرونه في ليلة كانت بينهم للدخول فلم يصل إليهم، فسار إليه الشيخ سيف بن محمد من دار سيت إلى نزوى، وجرى بينهما جدال كثير من باب العتاب، فقال الأمير عمير بن حمير: خذ من القوم ما شئت، فأخذ عنده قوما كثيرا لا يعلم عددهم إلا الله، وسار بهم إلى دار سيت والأمير ينتظر الأمر بنزوى، فجاء الخبر إلى سليمان ابن المظفر أن القوم طلعوا من نزوى إلى دار سيت؛ فمنهم من يقول إنهم قاصدون القرية؛ ومنهم من يقول سيفم، ومنهم من يقول بهلى.
فقسم سليمان قومه، فجعل بعضا منهم في القرية وبعضا في سيفم وبنى بنيانا في رأس فلج الجزيين