تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

الصبار التي في السوق برجا من خشب في أعلى رأسها بالليل وقعد فيه رجل من الجهاضم يقال له جمعة من محمد المرهوب، فضرب رجلا من الحصن كان خارجا من القصبة إلى بيت الوزير ومات؛ وعمل قوم الأمير عمير برجا في الجامع؛ فضرب صاحب البرج رجلا من الحصن من مبرز الغرفة من عسكر سليمان، ثم أن القوم قشعوا سور الحصن بالليل، فلما أنهدم بعض الجدار علم بهم عسكر سليمان فمنعوهم من الدخول، ثم أن العسكر طلبوا من سليمان الخروج من الحصن مخافة القتل، فأقاموا ثلاث عشرة ليلة فأذن لهم، فطلبوا من الأمير عمير أن يسيرهم، فسيرهم بما عندهم من الزانه، وسير معه وزيره، ثم طلع سليمان بن مظفر هو وبنو عمه وعسكره مسيرين من بهلى إلى القرية؛ فخرج هو عرار بن فلاح من القرية إلى الظاهرة؛ فأمر بعد ذلك الأمير عمير بن حمير بقشع الحصن، فقشع ولم يبق منه عمار ولا جدار. فهذه عبرة لأولي الألباب، والله يؤتي ملكه من يشاء، والله واسع عليم.

وجعل عمير خلف بن أبي سعيد مأمونه في بهلى؛ ورجع إلى سمائل فأقام خلف بن أبي سعيد في بهلى أربعة أشهر، ثم خرج عليه سليمان بن مظفر وابن عمه عرار بن فلاح، فدخلوا عليه الخضراء وهو في العقر، وكانت هذه الدخلة ليلة رابع ربيع الأول سنة تسعة عشر بعد الألف، وكان سيف بن محمد هو وبعض قومه في السر، فأرسل سليمان بن مظفر لخلف بن أبي سعيد ليسيره بما عنده من الزانة؛ فخرج خلف مسيرا وأخذ الأمان على أهل البلد، فمنهم من أقام مكانه، ومنهم من خرج خوف السلطان؛ فلما علم سيف بن محمد هذا الخبر جاء من السر وعلم به الأمير عمير بن حمير، فأقبل من سمائل إلى نزوى ومضى إلى القرية فأخذها ووهبها لسيف بن محمد؛ فكان مأمونة؛ ثم رجع إلى نزوى ينتظر الأمر

٣٤٢ / ٦٧١