تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

الظاهرة؛ وأقام سلطان بن حمير وكهلان بن حمير وعلي بن ذهل ومهنا بن محمد بن حافظ في مقنيات مدة أيام فأوجس نبهان منهم خيفة أن يخرجوه من مقنيات فأخرجهم منها، فخرجوا منها ومضوا إلى صحار عند الهديفي محمد بمن مهنا وأقاموا معه سنة زمانا والله أعلم.

ثم إن سلطان بن حمير أشار على محمد بن مهنا أن يغزو دير عمير بن حمير، وهو في باطنة السيب، وكان في الدير الأمير سنان بن سلطان والأميران علي بن حمير وسعيد بن حمير؛ فركب محمد بن مهنا وسلطان بن حمير وقومهما من صحار؛ فجاء الخبر إلى الأمراء سنان بن سلطان وعلي بن حمير وسعيد بن حمير أن القوم طلعوا من صحار، فما كان إلا قدر ما يخلع الرجل نعليه أو يغسل رجليه حتى أقبلت العساكر وسلت البواتر، فوقع القتال وعظم النزال حتى بلغت القلوب الحناجر، وقتل عند ذلك الأمير علي بن حمير؛ وانفصل القتال.

ورجع محمد بن مهنا فعلم بعد ذلك عمير بن حمير بما حرى على إخوانه وبني عمه وهو في بهلى، فاعتقد عقيدة الحزم، وتسربل بسربال الجزم أن لا يرجع عن صحار حتى يحصدهم بالسيف، ويحرقهم بالنار، ويبدد شملهم في كل دار، فأخذ في جمع العساكر من البر والبحر، فاجتمع معه قوم لا يحصى عددهم، وأرسل إلى ملك هرمز لينتصر به، فنصروه بعدة من المراكب مملوءة من المال والرجال وآلة الحرب، وكان قد وصل مركب من الهند بعسكر كثير، وفيه آلة الحرب فردته الريح إلى مسكد فأخذه الأمير عمير بن حمير؛ وسار هو ومن معه من النصارى وغيرهم، وأقام الأمير عمير بقومه في باطنة السيب سبع

٣٤٥ / ٦٧١