تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

ليال، فعلم بذلك محمد ابن جفير فتوجه بقومه لينصر محمد بن مهنا، فدخل محمد بن جفير وقومه صحار، ففرح به محمد بن مهنا فأدخله الحصن؛ فكان بينهما بعض المقاصد ساعة من النهار، فأمر محمد بن جفير عبده ليقبض على محمد بن مهنا، فرمى نفسه من سور الحصن وندب قومه؛ وكان بعض قومه في برج داخل الحصن فوقع القتال بينهم ساعة من النهار، وطلع محمد بن جفير بقومه من صحار، فبلغ هذا الخبر إلى الأمير عمير بن حمير، فتوجه إلى صحار بمن معه من بر وبحر، ودخل صحار نهار تسعة عشر من ربيع الآخر، فاستقام بهم القتال من أول النهار إلى الليل، ثم انفصل بعضهم عن بعض؛ ثم بعد ذلك بيوم أو يومين هبطت النصارى من المراكب بما عندهم من آلة الحرب ، وكانوا يجرون قطع القطن قدامهم ليتقوا بها ضرب البنادق.

وكان عندهم مدافع تسير على أعجال الخشب في البر ، وعليها سور من الخشب ، وكان في جانب الدار برج لمحمد بن مهنا فيه عسكر كثير ، فجرت عليه النصارى قطع القطن وضربوه بمدفع حتى أنهدم البعض منه ، وخرج القوم منه فدخلته النصارى فعلم محمد بن مهنا بذلك فندب قومه فوقع بينهم القتال على البرج بالليل ، فقتل عند ذلك علي بن ذهل؛ وقتل محمد بن مهنا الهديفي؛ وأقام بعد ذلك سلطان بن حمير ابن محمد بن حافظ النبهاني وأخوه كهلان بن حمير وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ وعسكرهم في الحصن بعدما قتل محمد بن مهنا الهديفي ، فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قتل ندب قومه بالقتال ، فكان القتال بينهم في النخل ، ثم طلع

٣٤٦ / ٦٧١