تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

ثم وجه الإمام الجيش إلى دار سيت، لأن سيف بن محمد بعد خروجه من بهلى بنى بدار سيت حصنا جعله للبغي مأوى؛ فجهز الإمام الجيش لهدمه، وأمر عليهم الشيخ عبدالله بن محمد بن غسان مؤلف " خزانة الأخيار في بيع الخيار " فلما نزل الجيش بدار سيت خاف الهنائي على نفسه؛ فخرج من حصنه هاربا؛ فأمر القائد بعدم الحصن فهدم. ثم أتى الهنائي إلى الإمام يطلب منه العفو والصفح فعفا عنه، ثم جهز الإمام جيشا عظيما سار فيه بنفسه وقاضيه خميس وقصد به ينقل؛ وفيها يومئذ ناصر بن قطن؛ فحاصرها أياما وافتتحها وجعل فيها واليا ورجع إلى الرستاق ثم جهز جيشا آخر أمر عليه عبدالله بن محمد بن غسان النزوى؛ وأمره أن يقصد الجو؛ فسار إليها وصحبه من الأعيان خميس بن رويشد الضنكي وحافظ بن جمعه الهنوى ومحمد بن علي الرستاقي ومحمد بن سيف الحوقاني؛ فأتى الجو واستفتحها وولى عليها محمد بن سيف؛ ثم قصد القائد بالجيش إلى لوى؛ وكانت فيها الجبور فاختلفوا فيما بينهم وقتل محمد بن جفير ووقعت بينهما العداوة؛ فنزل عبدالله منها بالجامع؛ ودارت عساكره بالحصن؛ وكان مالكه سيف بن محمد بن جفير وعنده مانع بن سنان العميري.

وأما إخوة سيف وأعيان قومه فإنهم التجأوا إلى النصارى بصحار وصاروا يمدون إخوانهم المحصورين بالطعام وآلة الحرب؛ ويغزون جيش الإمام ليلا؛ ثم جهز القائد سرية ولى عليها محمد بن علي وأمرهم أن يهجموا بالليل على من بصحار منهم؛ فكبسوهم قبل الصباح في الموضع المسمى منفل مقرن؛ وهو مما يلي الجنوب من الحصن على ساحل البحر؛ فدارت بينهم رحى الحرب واشتد الطعن والضرب؛ ثم رجع منصوراً؛ ولم يزالوا محاصرين لحصن لوى حتى

٣٦٣ / ٦٧١