تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

السابق تحت الطاعة.

ثم إن ناصر بن قطن بعد خروجه من ينقل هرب إلى الإحساء وبقي بمن معه يغزو بادية عمان ويأخذ المواشي وينهب من لقى، ويفعل ذلك كل سنة ويرجع إلى الإحساء؛ فكتب الإمام إلى الوالي محمد بن سيف أن يتجسس عن قدوم ناصر؛ فإذا علم به التقاه بالجيش دون عمان.

فجمع الوالي العسكر من البدو والحضر، فلما علم بقدوم ناصر تلقاه؛ فلما علم ناصر بجيش الإمام قصد الظفرة ودخل حصنها، وتعصب له بنو إياس؛ ووجه ناصر رسله إلى الوالي يطلب الصلح، وكان قد قل على الوالي الزاد وبعدت عليهم الدار فصالحه على رد ما نهبوا وغرم ما أتلفوه مما اكتسبوه، ورجع الوالي بمن معه.

وأما ناصر فإنه جمع البدو من الظفرة، فعزم على الهجوم على حصن الجو؛ وكان فيه أحمد بن خلف واليا، وتابع ناصرا كافة أهل الجو وأعانوه على الوالي، وداروا بالحصن، فعلم به الولاة من الباطنة والظاهرة، فأتوه ناصرين، فخرجت جيوش الأعداء منهزمين.

ثم أتى القائد الأكبر عبدالله بن محمد من نزوى بجيشه، فأمر بهدم حصون الجو كافة ما خلا حصن الإمام؛ وتفرقت الأعداء، وقصد عمير بن محمد صحار مع النصارى، وقصد الباقون العقبة من جلفار؛ فكانوا يقطعون الطرق ويغزون البلدان؛ فسارت عليهم الولاة، فقتل من قتل، وانهزمت الأعداء، وأخذ الوالي إبلهم ورجع إلى عمان؛ ولعل أخذ الإبل كان للاستعانة عليهم ما دامت الحرب قائمة. ومضى ناصر بن قطن ومن معه إلى الباطنة فهجم بمن معه على إبل بني خالد وبني لآم فأخذوها وسلبوا ما على النساء من الحلي والكسوة؛ ورجعوا بذلك إلى الإحساء.

ثم إن ناصر بن قطن أتى إلى عمان مرة أخرى، وقصد الباطنة للنهب

٣٦٧ / ٦٧١