تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

سعوده بالمؤمنين رءوف رحيم، ليس بفظ ولا غليظ، كثير الذكر قليل اللغو لا يستنكف أن يمشي مع العبد والمسكين؛ وهو ملك في زي مسكين، رءوف القلب كثير الحياء واسع الصدر طويل الحزن؛ عظيم الرجاء قليل المن؛ كريم الوفاء أمين الله؛ كاتم السر وكاظم الغيظ، جليل العطاء لين الجانب قليل الأذى سراج الهدى عظيم الرجاء؛ تراه حليما ودودا؛ مصافيا كريما؛ قائما بأمر الله؛ موفيا بعهد الله، ملتمسا رضوانه؛ قاطعا للشهوات؛ غافرا للعثرات، كاتما للمصيبات؛ خاشعا منيبا شريف الهمة؛ حبيب الفقراء، غريبا بين أهله؛ جميل الفطنة تقي الأتقياء؛ يعظم الكبير لوقاره، ويقرب الصغير لشدة افتقاره؛ ويشكر اليسير لقلة اغتراره؛ ويرحم الفقير لرؤية اضطراره؛ سهلا عند المصاحبة؛ طلق الوجه عظيم الخطر، هيوب المنظر؛ كثير التبسم سخي النفس؛ بطئ الغيظ رزين العقل طيب الكلام واسع الخلق قليل الملام؛ ليس بذي سب ولا نميمة ولا غيبة؛ ولا حسود ولا كذوب ولا حقود؛ وكاد أن يكون نبيا رسولا؛ رحمه الله وغفر له؛ سيرته شاهرة، وسريرته أنبأت عنها علانيته الظاهرة؛ يدرس الآثار ويسأل العلماء الأخيار، مشيره أبو عبدالله محمد بن عمر بن أحمد بن مداد؛ ومسعود بن رمضان مفتي أهل عمان؛ وبقايا المسلمين من إخوانه الذين اصطفى وارتضى؛ وهم بحمد الله موجودون غير معدومين؛ فالله تعالى مؤيده.

وهذا كلامي إلا ما حذفت منه للاختصار؛ وكفى بهذا الثناء الجميل من هذا الفقيه الجليل ومن إخوانه أهل الفضل الجزيل؛ غفر الله لنا ولهم؛ ورضى عنا وعنهم وعن إخواننا المؤمنين.

ووصفه صاحب فواكه العلوم فقال: " كان رؤوفا بالمؤمنين؛ رحيما بالفقراء والمساكين قوي الجأش، كثير التفصح عن الناس لا بطرا ولا متكبرا ولا متجبرا ولا مهملا ولا غافلا ولا معنفا ولا بخيلا

٣٧٧ / ٦٧١