تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

وقت التأليف، والحمد لله على كل حال.

ذكر عهود الإمام إلى عماله في القرى

في ذلك عهده إلى ابن عمه وخليفته على الأمر من بعده سلطان بن سيف بن مالك اليعربي حين أراد أن يستعمله على بعض الأمور، فطلب العذر، فكتب إليه الإمام ما نصه "

بسم الله الرحمن الرحيم. من عبدالله إمام المسلمين ناصر بن مرشد بم مالك إلى حضرة شيخنا الوالي الولد سلطان بن سيف بن مالك أمد الله في عمره أما بعد:

فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأرضيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته، فاسمع له وأطع، واقتد بإخوانك السالفين واتبع وأما ما ذكرته من أمورك، فاسأل فيها أهل الفضل والورع والهداية والشرع، الذين جعلهم الله ورثة أنبيائه، ونورا ساطعا يقتدي به جميع أوليائه، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين.

وأما ما ذكرته في العاذرة من الأمر الذي جعلته عليك، فكيف أنت اليوم ولدي جناحي الذي أنتوصل به إلى إعزاز الدين الحنيف؛ وخليفتي الذي أخلفه ركنا لهذا المذهب؛ فوسع صدرك، وشارو العلماء في أمرك؛ ولا تقطع عمرك وتضيق الصدر والحزن، وهون على نفسك من جميع ذلك؛ وانظر ما أمامك من العوائق والمهالك، فإن السالم من وفقه الله ونجاه وارتضاه خليفته واصطفاه حتى حاذر من جميع معاصيه وخسه، إلا من ضيق على نفسه وحزن في يومه أكثر من أمسه، وقطع نفسه بالندم والهموم؛ والكرب

٣٧٩ / ٦٧١