الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١حق الخوف من ذات نفسه، وأنت لا تجاوز بلدة ولا غبرة ولا مزرعا ولا عجوزا في عنة ولا بدويا بغار إلا وأخذت من الظالم للمظلوم وواسيتهم من مال الله ما وسعك من ذلك؛ فإن مات أحدا جوعا أو مظلوما فهو في رقبتك دون رقبتي وأنت المأخوذ به دوني فإني أعزني الله بالإسلام ونيتي أنني لو قدرت أن أملأ الأرض عدلا وصلاحا وإرادتي أن أدمر كل ظالم وأشتت كل جماعة اجتمعوا على المناكر والفجور، الخوض في أفاحش الأمور؛ فإنه لا أثرة عندي لظالم ولا حيف لمسلم وقد جعلت لك أن تتصرف في جميع أمور المسلمين ما يجوز لي أن أتصرف فيه، فإن خالفت إلى غير ذلك فأنا ومال المسلمين بريئان منك وأنت الرهين به؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ والحمد لله حق حمده والصلاة على خير خلقه محمد صلى الله عليه وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وهذا عهده رحمه الله إلى الوالي الموالي سليمان بن رشاد الكندي السمدي النزوي رحمه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله الذي أيد هذا الدين بالحجج الإسلامية والدلائل الفرقانية والبراهين المحمدية والملة الحنيفية والسيرة الصديقية والحكمة العمرية والمذاهب الرضوانية، أحمده حمد من أخلص لله في السر واالعلانية، وأعوذ به من الفتن الكفرية والمحن الأذية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة المعتقد المخلص المطهر قلبه من كل دنس، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،؛ أرسله بأفصح الكلم وأبلغ الحكم، فرحم الله به الأمم وكشف به جميع النقم، وأسبغ عليهم بطلعته جزيل النعم، فدعا إلى الله وبشر؛ وأنذرهم رواجف الراجفة، وحذر صلى الله عليه