تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

تأخذك بهما رأفة في دين الله، ولا تخف لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم؛ وعلى أن تجتهد في إصلاح أهل ولايتك وإصلاح دينهم وعمارة مساجدهم والرأفة بهم والتجاوز عن مسيئهم وحسن السياسة لأمورهم والصبر في نفسك على أذاهم ما وسعك من ذلك.

وإياك يا أبا سعد والعجلة في أمورك وكن حذرا وقورا صابرا شاكرا على العطاء ساترا عيوب من أخطأ غافرا زلة من عثر رءوفا بمن أناب واستغفر قابلا لمن رجع إليك واعتذر مدمدما على من أصر واستكبر؛ آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر هينا لينا لمن آخيته من جميع الشراة لا بفظ ولا غليظ، واصبر وما صبرك إلا بالله وتوكل على الله حق التوكل واجتهد في ذلك ولا تكن من الغافلين وأوصيك يا أبا سعيد أن تختص من خيار إخوانك أن يسيروا في البلاد ويردوا الظلم عن العباد ويصرفوا عنهم المناكر والفساد ويسوسوهم إلى الصلاح والرشاد ويقبضوا الزكاة من أغنيائهم ويعطوها فقراءهم فيواسونهم من مال الله بما يسد جوعهم ويستر عورتهم؛ ولا تدعهم يتكففون إليك حزنين باكين، وابعث إلى كل بلدة وقرية ثقة أمينا ورعا يتجسس عن المكثر والمقل، ليأخذ من المكثر زكاة الله ويواسي منها المقل، لأن كثيرا من الأغنياء لم ينصف من نفقته في أداء الزكاة، وكثيرا من الفقراء لم تحمله نفسه ليجيء إليك.

فاجتهد يا أبا سعيد في الأخذ من هذا والعطاء لهذا؛ فإن لهم علينا حقا واجبا أوجبه الله عز وجل في كتابه لقوله (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل؛ فريضة من الله والله عليم حكيم) فإذا أردت المسير إلى بلدة صور من قرية أبرأ، فاترك في قرية أبرأ من يحفظ أمانتك ويخاف الله

٣٨٥ / ٦٧١