تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

إلى غير واجب أوجبه الله في التشمير؛ وجد في جميع أمورك بالتدبير الرضواني وترك التهاون والتقصير عن صرف الأمر البهتاني، بيد أنك قائم في تلك المنازل والبلدان مقامي، وسالك طريقتي وأعلامي فاجتهد قرة عيني في إصلاح ولايتك؛ والعدل بين رعيتك وعمارة مساجدهم، والصفح عن مسيئهم والألفة والتقرب لمحسنهم، والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك وأن تقبض زكواتهم من غنيهم وتجعلها في فقيرهم وضعيفهم بعدلها: طيبة نفس من أعطاكها إلا من وجب جبره عليها ما وسعك من ذلك؛ ولا تهمل أمورك وفقراءك فتجسس عنهم من جميع بلدانك ومنازلك لتواسيهم من مال الله ما وسعك من ذلك؛ ولا تدعهم يتكففون إليك باكين حزنين سدمين من شدة الضرورات من الجوع والسغب؛ فإن جمة منهم لم تقدر أن تلقى إليك من حياء أو ألم، فلا تهمل ذلك ولا تكن من الغافلين (واصبر وما صبرك إلا بالله)، وتوكل عليه وما ربك بظلام للعبيد.

فالله الله يا أبا عبدالله في السيرة الحسنة والطريقة المستحسنة وكن وقورا حذرا صامتا بمجلسك متبعا سنة نبيك مستقيما في دينك متورعا رفيقا بالمؤمنين مطيقا على المصرين، وقد جعلت لك يا أبا عبدالله أن تكرم الضيف النازل من غير تقصير ولا حيف؛ فإذا أردت المسير من الصير إلى نزوى أو غيرها فاترك على أمانتك من يخاف الله من ذات نفسه وأنت لا تمر على منزل إلا أصلحته ولا مظلوم إلا أنصفته ولا فقير إلا واسيته ولا مكان إلا وأمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المنكر، فإن ظهرت بدع أو فتن، أو مات أحد مظلوما أو جوعا وأنت تعلم به ولم تستقم فيه وخالفت ما أمرتك به؛ فأنا ومال المسلمين بريئان منك وهو في رقبتك دون رقبتي وأنت الرهين

٣٨٨ / ٦٧١