الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤به يوم المناقشة والأخذ بالظلامة، فإني امرؤ أعزني الله بدينه وأرشدني بطريقة نبيه وأمينه؛ ولا أثرة عندي لظالم ولا شدة عندي لمسلم راحم؛ وقد ألزمت من في هذه البلدان والفيافي والقفار طاعتك وحجرت عليه معصيتك ما استقمت حق الاستقامة في جميع أمورك فشمر لذلك عن ساق، واجتهد في تحفظ الحجج يوم التلاق، واقف في ذلك آثار الذين هاجروا وآووا ونصروا دين المهيمن الخلاق؛ واجتهدوا في كسر شوكة الكفر والنفاق، وحسم كرة الذين اجتمعوا على الفواحش والشقاق، وقوموا لله آناء الليل وأطراف النهار، وابكوا فرقين من إصلاح دار البوار؛ متقين الله في العلانية والأسرار؛ واذكروا الله كثيرا، وصلى الله على نبيه وآله وسلم تسليما، واستعن بالله بكرة وأصيلا ولا تكن من الغافلين (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون له ويسجدون) والسلام عليك ورحمة الله وبركاته؛ بلغ سلامنا جملة الإخوان.
ومن كلام له رضي الله عنه إلى بعض عماله:
أما بعد: فقد وليتك على بلد كذا وكذا على أن تظهر دين الله عز وجل وتحي سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقبض الزكوات من الأغنياء المترفين وتواسي بها الفقراء والمساكين، فانظر إليهم نظر الأب الشفيق، فإن لهم علينا حقا، ورجاؤنا بإكرامهم دفع البلايا والرزايا، وأنت جنة لي يوم القيامة، فإن خالفت إلى غير ذلك فالله الحكم بيني وبينك، وأنت المأخوذ به دوني والسلام.
قال في فواكه العلوم، وهو لصاحب مختصر المصنف: وأخبرنا من لا أتهمه بكذب أنه رأى من بعض ولاته ما لا يجوز فبكى من ذلك فقال: اللهم ديني قد تمسكت به واعتصمت بحبلك الوثيقي؛ إلهي أعوذ بك