الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠مع الابنة ولا للزوجات الربع مع وجود البنات أو بنات الابن، والله تعالى يقول (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد؛ ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) وقد ثبت أن الابنة تحجب الزوج عن النصف، والزوجة أو الزوجات عن الربع، إلى الربع والثمن.
فالجواب: معنا لهم في ذلك أن علينا أن نتبع من كان قبلنا من المسلمين، وفقهاء الدين المتمسكين بكتاب رب العالمين وسنة نبينا محمد خاتم النبيين؛ وإجماع المؤمنين المحقين، ولا لنا أن نبتدع ولكننا نسلم الأمر لهم، وهم العلماء بكتاب الله وفهمه، واستنباط معانيه وحكمه.
والذي عندي أن الحجة له من كتاب الله تعالى قوله (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك، وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) فيخرج في المعنى أنه يرثها، أي يرث جميع مالها إن لم يكن لها ولد، وقد ذكر الله في آية ميراث الأولاد (وإن كانت واحدة فلها النصف) وكانت الآية التي في آخر السورة مفسرة لبعض الآيات المتقدمة في أول السورة: وليس فيها معنى يدل على إسقاط ميراث الأخ أو الأخت عند وجود البنات. ويمكن أن يكون أراد بالولد هاهنا الولد الذكر؛ لأن الخطاب في الآية للأخت خاصة، وقد يعترض من الخاص على العام، ولا يعترض العام على الخاص، وقد قال الله تعالى في حكاية مريم عليها السلام (قالت ربي أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) وهي تريد بالولد الابن؛ لأن الله قد بشرها بابن ذكر بقوله تعالى (إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة) فلما علمت ذلك قالت: أنى يكون لي ولد! ولا تنازع في هذا لأن الخطاب خاص لمريم، وكما قال الله تعالى حاكيا عن امرأة